جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٦ - الفصل السابع في أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بالطبائع أو الأفراد
نحو التقنين و التشريع أم لا، من غير فرق فيما صدر على نحو التقنين بين القوانين الإلهية و القوانين العرفية.
و بالجملة: محطّ البحث في الأوامر و النواهي الصادرة من كلّ أحد في كلّ يوم و ليلة من الأعرابي و العامّي و الفقيه و الفيلسوف و سائر طبقات الناس، إلى أيّ مأمور لذلك.
فبعد ما تمهّد لك، سعة نطاق البحث، يظهر لك أنّ ابتناء البحث على مسألة أصالة الوجود أو الماهية غير وجيه و خروج عن محطّ البحث؛ بداهة أنّ غالب الأوامر و النواهي الصادرة من العرف و العقلاء في كلّ يومٍ و ليلة، بل الأوامر و النواهي الواردة في الشريعة المقدّسة- التي هي الغاية القصوى من البحث في أمثال هذه المسائل- إنّما تعلّقت و تتعلّق بأشياء لا تأصّل لها في الخارج، بل بأُمور اعتبارية- أعني الماهيات المخترعة- كالصلاة مثلًا؛ فإنّها ماهية اعتبارية اختراعية مركّبة من عدّة امور و مقولات متكثّرة، و لها وحدة في عالم الاعتبار غير متحقّق في الخارج إلّا اعتباراً؛ ضرورة أنّ كلّ واحد من التكبير و القراءة و الركوع و السجود و غيرها وجودات متكثّرة، و لم تكن الصلاة عبارة عن كلّ واحد منها، بل هي المجموع منها، و واضح: أنّه لا يكون لها تحقّق و وجود في الخارج حتّى يكون مصداقاً للكلّي الطبيعي، فما يكون مصداقاً لها هو الواحد الاعتباري.
و من الواضح: أنّ الماهيات الاعتبارية الكذائية خارجة عن نزاع القائلين بأصالة الوجود أو الماهية؛ لوضوح أنّ معقد بحثهم إنّما هو في الماهيات الأصلية، و أمّا الماهيات الاعتبارية الاختراعية فجميع الفلاسفة متّفقون على عدم تحقّق لها في الخارج؛ لا لماهيّاتها، و لا لوجودها. و إن أبيت عن ذلك و ترى أنّه لم يكن البحث مخصوصاً بالماهيات الاعتبارية، و لا أقلّ يكون أعمّ منها، فابتناء المسألة