جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٥ - الفصل السابع في أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بالطبائع أو الأفراد
حاصلًا، فيبعد أن ينازعوا في أمر يكون أحد شقّيه بديهي البطلان [١]؛ و لذا قال بعضهم- كالمحقّق الخراساني (قدس سره)- إنّ المراد بالفرد، الوجود المخصوص [٢]
. و الذي يقتضيه التأمّل هو: أنّ المسألة أجنبية عمّا ذكروه، و ما قالوه انحراف للمسألة عن مسيرها؛ و ذلك لأنّ مقتضى ما ذكره صاحب «الفصول» (قدس سره) هو إعادة البحث من غير فائدة؛ لأنّه تقدّم منه مستقصى في طيّ مباحث المشتقّ ما يتعلّق بذلك، فإعادته هنا غير سديد، فلا ينبغي استناد النزاع فيه هنا إلى ذلك، مضافاً إلى ما ذكروه و عنونوه هنا.
و كذا ابتناء المسألة على كون الموضوع له في هيئة الأمر- أنّها موضوعة للبعث و الإغراء شرعاً إلى نفس الطبيعة أو إيجادها- لا وجه له؛ لأنّ موضوع البحث في المسائل الاصولية ليس هو خصوص الأوامر و النواهي الشرعيين، بل الأعمّ منها و ممّا تصدر من الموالي العرفية بالنسبة إلى عبيدهم و غلمانهم.
نعم، لو استقرّ الرأي على أحد شقّي المسألة فيستفاد منه فيما يتعلّق بالشريعة، مثلًا: يبحث في الاصول عن الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها، و أنّ الأمر بشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أم لا؟ إلى غير ذلك من المسائل، فإن استفيدت الملازمة أو اقتضاء الأمر للنهي عن ضدّه فينفع في الشريعة.
و من تلك المسائل هذه المسألة؛ فالبحث في كون متعلّق الأوامر و النواهي الطبيعة أو الفرد، لم يكن منحصراً في خصوص الأوامر و النواهي الشرعية، بل يعمّ مطلق الأوامر و النواهي الصادرة من أيّ شخص لأيّ شيء، سواءً كانت صادرة على
[١]- الفصول الغروية: ١٠٩/ السطر ٩، أجود التقريرات ١: ٢١٠.
[٢]- كفاية الاصول: ١٧١.