جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٤ - الفصل السابع في أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بالطبائع أو الأفراد
لما تقرّر في محلّه من امتناع وجود الكلّي الطبيعي في الخارج، فيمتنع تعلّق التكليف به؛ فيتعيّن أن يكون المطلوب و متعلّق الأمر الفرد [١]
. و يظهر من بعضهم ابتناء المسألة على أنّ هيئة الأمر موضوعة شرعاً للبعث و الإغراء إلى نفس الطبيعة، أو إيجادها؛ فعلى الأوّل لا بدّ من القول بتعلّقها بالطبيعة، و على الثاني لا بدّ من القول بتعلّقها بالفرد.
و ربّما يظهر من بعض آخر- كالمحقّقين الخراساني و الأصفهاني ٠- كون المسألة عقلية فلسفية، حيث بنوا ذلك على مسألة أصالة الوجود أو الماهية؛ فإن قيل بأصالة الوجود فمتعلّق الأمر وجود الطبيعة، و إن قيل بكون الماهية أصيلة فهي متعلّقة للأمر [٢]
. كما يظهر من آخرين ابتناء المسألة على مسألة عقلية اخرى؛ و هي وجود الكلّي الطبيعي في الخارج و عدمه؛ فإن قيل بوجوده في الخارج فيكون متعلّق الأمر أو النهي الطبيعة، و إلّا يكون متعلّقهما الفرد من الطبيعة [٣]
. ثمّ اختلفوا في المراد بالفرد؛ فربّما يظهر من بعضهم [٤]: أنّ المراد بالفرد، الفرد الخارجي الذي يكون منشأ انتزاع الصورة الذهنية، فالمراد بالطبيعة لديه، الطبيعة من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوجودين.
و نفى ذلك بعضهم مدّعياً: أنّ مقتضى القول بذلك كون الطلب بما يكون
[١]- انظر قوانين الاصول ١: ١٢١/ السطر ٢٣، الفصول الغروية: ١٠٧/ السطر الأخير.
[٢]- كفاية الاصول: ١٧٢، نهاية الدراية ٢: ٢٥٥- ٢٥٧.
[٣]- أجود التقريرات ١: ٢١٠.
[٤]- الفصول الغروية: ١٠٩/ السطر ٨.