جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧١ - المقدّمة الرابعة
فيتأخّر أمر المهمّ عن أمر الأهمّ و لا يمكن أن يصعد خطاب المهمّ من درجته حتّى يساوي خطاب الأهمّ، بل كلّ منهما يقتضي مرتبة لا يقتضيها الآخر، و مع هذا الاختلاف في الرتبة كيف يعقل أن يكونا في عرض واحد؟! هذا.
و ليعلم: أنّ أساس الوجهين مبني على مسلّمية أمرين:
أحدهما: كون النقيضين في رتبة واحدة.
ثانيهما: و أنّه إذا كان شيء مقدّماً على أحدهما فهو مقدّم على الآخر أيضاً.
و قد عرفت- لعلّه بما لا مزيد عليه- عدم تماميتهما، و أنّ كليهما لا يخلوان عن المغالطة.
و إن كنت محيطاً بما ذكرنا لكفاك في دفعهما، و لكن مع ذلك لا بأس بالإشارة إلى ما ذكرناه هنا إجمالًا:
فنقول: أمّا كون النقيضين في رتبة واحدة: فقد أشرنا أنّ نقيض كلّ شيء رفعه، أو مرفوع به؛ فنقيض الشيء في الرتبة رفع الشيء في الرتبة على أن تكون الرتبة قيداً للمسلوب، لا إثبات الرفع في الرتبة على أن تكون الرتبة قيداً للسلب، فإذا كذب وجود المعلول في رتبة العلّة يلزم أن يكون نقيضه صادقاً، و نقيضه ليس عدمه في الرتبة؛ لأنّها قضية موجبة، و الموجبة لا تكون نقيضة للموجبة، بل نقيضه:
ليس المعلول موجوداً في رتبة العلّة.
و بالجملة: نقيض كون شيء في الرتبة، سلبه في الرتبة؛ فلا يلزم أن يكون نقيض الشيء في رتبة ذاك الشيء، بل لا يكونان في رتبة واحدة.
و إن كنت مع ذلك في شك من ذلك، فاستأنس من قولك: «كون شيء في زمان»؛ فإنّ نقيضه ليس «عدمه في الزمان»، بل «عدم كونه زمانياً».
ثمّ لو سلّم كون النقيضين في رتبة واحدة، و لكن لا يلزم من كون شيئين في