جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦١ - المقدّمة الرابعة
و الوجه في ذلك هو: أنّ الإهمال الثبوتي في مثل هذه التقادير غير معقول؛ لأنّ الملاك و المصلحة الباعثة للأمر بالصلاة إمّا يكون محفوظاً في كلتا الحالتين، فلا بدّ من نتيجة الإطلاق، كما في العلم و الجهل بعد قيام الأدلّة و الضرورة على اشتراك العالم و الجاهل في الأحكام، إلّا في موارد القصر و الإتمام، و الجهر و الإخفات، و إمّا أن يكون الملاك محفوظاً في تقدير خاصّ دون عدمه، فلا بدّ من نتيجة التقييد.
الثالث: ما يكون انحفاظ الخطاب لا بالإطلاق و التقييد اللحاظيين، و لا بنتيجة الإطلاق و التقييد، و ذلك بالنسبة إلى كلّ تقدير يقتضيه نفس الخطاب؛ و هو الفعل أو الترك المطالب به أو بنقيضه، حيث يكون انحفاظ الخطاب في حالتي الفعل و الترك بنفسه و باقتضاء هوية ذاته، لا بإطلاقه لحاظاً و نتيجة؛ إذ لا يعقل الإطلاق و التقييد بالنسبة إلى تقديري فعل متعلّق الخطاب و تركه، بل يؤخذ المتعلّق مُعرّى عن حيثية فعله و تركه، و يلاحظ نفس ذاته، فيحمل عليه بالفعل إن كان الخطاب وجوبياً، و بالترك إن كان الخطاب تحريمياً؛ لأنّه إن قيّد بالترك يلزم طلب الجمع بين النقيضين و إن قيّد بالفعل يلزم طلب الحاصل، و إن اطلق بالنسبة إلى تقديري الفعل و الترك يلزم كلا المحذورين؛ فلا بدّ من لحاظ ذات المتعلّق مهملا مُعرّى عن كلا تقديري الفعل و الترك، فيخاطب به بعثاً أو زجراً، و ليس فيه تقييد و لا إطلاق؛ لا لحاظاً و لا نتيجة، و لكن مع ذلك يكون الخطاب محفوظاً في كلتا حالتي الفعل و الترك ما لم تتحقّق الإطاعة و العصيان، فانحفاظ الخطاب في كلا التقديرين إنّما يكون باقتضاء ذاته؛ لأنّه بنفسه يقتضي فعل المتعلّق و طرد تركه.
و بهذا يظهر لك: أنّ الفرق بين انحفاظ الخطاب عنده، و بين انحفاظ الخطاب في القسمين السابقين من وجهين: