جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٠ - المقدّمة الرابعة
المقدّمة الرابعة:
قد أشرنا: أنّ هذه المقدّمة أهمّ المقدّمات عند المحقّق النائيني (قدس سره) في إثبات الترتّب، بل قال (قدس سره): إنّ أساس الترتّب مبني عليها.
و حاصل ما أفاده هو: أنّ انحفاظ كلّ خطاب بالنسبة إلى ما يتصوّر من التقادير على أنحاء ثلاثة:
الأوّل: ما كان انحفاظه بالإطلاق أو التقييد اللحاظيين، و ذلك بالنسبة إلى كلّ تقدير يمكن لحاظه عند الخطاب، و ذلك إنّما يكون في التقادير المتصوّرة في المتعلّق مع قطع النظر عن الخطاب، كقيام زيد و قعوده، و طيران الغراب و عدمه، و كالوقت، فيمكن لحاظ هذه التقادير عند الخطاب بالصلاة، فلو لاحظ تقديراً خاصّاً كان ذلك تقييداً لحاظياً، كما لاحظ الوقت عند الأمر بالصلاة، و إن لم يلاحظ تقديراً خاصّاً، بل ساوى في أمره لكلتا حالتي وجود التقدير و عدمه، يكون ذلك إطلاقاً لحاظياً، كما ساوى في أمره بالصلاة في كلتا حالتي قيام زيد و قعوده.
الثاني: أن يكون انحفاظ الخطاب بنتيجة الإطلاق أو التقييد، و ذلك بالنسبة إلى كلّ تقدير و انقسام لاحق للمتعلّق بعد تعلّق الخطاب به، كتقدير العلم و الجهل بالخطاب، حيث إنّ تقديري العلم و الجهل بالخطاب لا يكون إلّا بعد ورود الخطاب، لأنّه بعد ورود الخطاب يتحقّق تقدير العلم و الجهل بذلك الخطاب، و أمّا قبله فلا وجود له، فلا يمكن فيه الإطلاق أو التقييد اللحاظيين، بل لا بدّ إمّا من نتيجة الإطلاق، كما في تقديري العلم و الجهل، أو نتيجة التقييد، كما في تقديري العلم و الجهل أيضاً بالنسبة إلى خصوص مسألتي القصر و الإتمام، و الجهر و الإخفات.