جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٣ - المقدّمة الثالثة
بالأهمّ و امتثاله، و من الواضح: أنّه بالشروع في العصيان لم يتحقّق الشرط؛ لتمكّنه بعد من امتثال الأهمّ.
و بالجملة: في أوّل آن الزوال إلى ساعة يكون ظرف كلّ من الأهمّ و المهمّ، و لكنّه لم يكن في ذاك الآن زمان عصيان الأهمّ، بل لا بدّ من مضيّ مقدار من الوقت الذي لا يتمكّن من الإطاعة و الامتثال بعده، فبعد عصيان الأهمّ يحصل شرط تكليف المهمّ، و واضح: أنّ هذا الزمان محقّق لفوت المهمّ أيضاً، و لا يعقل الأمر بالشيء في ظرف فوته.
و لا يخفى: أنّ إتيان المهمّ قبل عصيان الأهمّ لا يكون مأموراً به و هو خلاف مقصود القائل بالترتّب. و الحاصل: لو كان عصيان الأهمّ شرطاً لتكليف المهمّ فلا بدّ من مضيّ زمان يفوت به إمكان إتيان الأهمّ، و لا يعقل جعل ذلك شرطاً لتكليف المهمّ؛ للزومه تعلّق التكليف بالمهمّ في ظرف فوته.
هذا كلّه لو كان عصيان الأهمّ بوجوده الخارجي شرطاً للتكليف بالمهمّ، و قد عرفت- لعلّه بما لا مزيد عليه- عدم إمكان تصحيحه بالترتّب.
و أمّا لو كان المفهوم الانتزاعي- أي الذي يعصى- شرطاً، فإن أوجب مجرّد صدق ذلك سقوط الأمر بالأهمّ فيخرج عن مسألة الترتّب؛ لأنّها- كما أشرنا- لا بدّ و أن تكون في مورد اجتمع فيه حكمان فعليان و اريد رفع الغائلة باختلاف الرتبة، و واضح: أنّه قبل صدق العنوان الانتزاعي لا يكون هناك إلّا حكم واحد، و بعد صدق العنوان يسقط ذاك الحكم، و بعصيانه يصير التكليف بالمهمّ فعلياً؛ لتحقّق شرطه، فلم يجتمع قبل صدق العنوان الانتزاعي و لا بعده حكمان ليرفع التضادّ باختلاف الرتبة، و إن لم يوجب الصدق سقوط الأمر بالأهمّ؛ فيجتمع الحكمان و يكون طلباً للضدّين.