جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٦ - المقدّمة الثانية
و منها: أنّ ما ذكره (قدس سره) أخيراً عند قوله: «و بعبارة اخرى: الشرط دائماً يكون واسطة في العروض، لا الثبوت» [١] غير مستقيم؛ لأنّ الواسطة في الثبوت عبارة عن إيصال الواسطة العَرَض إلى ذي الواسطة، بحيث يكون ذو الواسطة متّصفة بالعرض حقيقة، بلا شائبة مجاز، و ذلك كالنار- مثلًا- حيث تكون واسطة في إيصال الحرارة إلى الماء و اتّصافه بالحرارة حقيقة.
و أمّا الواسطة في العروض فعبارة عن اتّصاف الواسطة بالعرض حقيقة، و أمّا اتّصاف ذي الواسطة به فإنّما هو على سبيل العرض و المجاز، و ذلك كحركة السفينة إلى جالس السفينة؛ فإنّ السفينة هي التي تتّصف بالحركة حقيقةً؛ لأنّها السائرة و المتحرّكة على وجه الماء، و أمّا الجالس فيها فغير متحرّك أصلًا، و لكن تستند الحركة إليه بالعرض و المجاز.
إذا عرفت معنى الواسطتين، فإذا وجب الحجّ- مثلًا- على زيد مشروطاً بالاستطاعة، فيكون هناك امور:
١- الحكم، و هو الوجوب.
٢- الموضوع، و هو زيد.
٣- شيء متوسّط في تعلّق الوجوب على زيد، و هو الاستطاعة.
و واضح: أنّ الاستطاعة لا تكاد تتّصف بالوجوب، بل المتّصف به حقيقةً هو زيد، فالشرط دائماً يكون واسطة لثبوت الحكم على الموضوع على مقال هذا المحقّق القائل بأنّه من قبيل الواسطة في العروض، فتدبّر.
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٤٠.