جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٩ - المقدّمة الاولى
و واضح: أنّ الامتثال إنّما يكون إذا لم يكن هناك مانع عقلي أو شرعي منه، فإن كان هناك مانع كذلك يحكم العقل بعدم لزوم إتيان كلّ منهما مطلقاً، و يقيّد امتثال أحدهما بترك الآخر، و هذا حقّ لا محيص عنه، و أنّى له و كون ترك أحدهما شرطاً لتكليف الآخر؟! فتدبّر.
و رابعاً: لو سلّم أنّ الشيخ (قدس سره) بصدد بيان أنّ عدم أحدهما شرط لتكليف الآخر، و لكن أشرنا آنفاً: أنّ الترتّب عندهم متقوّم باشتراط تكليف أحدهما بعصيان الآخر، و لم يقل به الشيخ (قدس سره)، و إنّما قال بتقييد كلّ من الدليلين بعدم إتيان الآخر، و كم فرق بينهما؟!
و ذلك لأنّ معنى الأوّل الاشتراط و هو مناط الترتّب؛ لأنّ الأمر المتعلّق بالمهمّ يتأخّر عن شرطه، و هو متأخّر عن نفس الأمر بالأهمّ. و أمّا التقييد بعدم إتيان الآخر فنتيجته التخيير؛ لأنّه يفهم العرف من تقييد أحدهما بعدم الآخر و بالعكس التخيير.
و الحاصل: أنّ الشيخ (قدس سره) صرّح بأنّ العقل تارةً يحكم بالإطاعة المطلقة، و اخرى بالإطاعة المقيّدة؛ فالتقييد إنّما هو في مقام الامتثال، و هذا أجنبي عن مسألة الترتّب؛ فإنّه على مبناهم ليس التصرّف في مقام الامتثال، بل في ناحية التكليف.
ثمّ الذي اعتبره الشيخ (قدس سره) في باب المتعارضين هو تقييد كلّ منهما بعدم إتيان الآخر، و هو مناط التخيير، و لازم كون الشيء واجباً تخييرياً هو أنّه لا يجب إتيانهما، و لا يجوز التساهل عنهما، بل له العمل بأيّهما شاء، فأنّى لكلام الشيخ و مسألة الترتّب؟! و العجب أنّ المحقّق النائيني (قدس سره) خلط بينهما!
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا يظهر لك النظر فيما ذكره المحقّق النائيني (قدس سره) أخيراً؛ من أنّ مقتضى ما أفاده الشيخ، الترتّب من الجانبين.