جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٨ - المقدّمة الاولى
إطاعته في ذلك الأمر بشرط عدم المانع العقلي و الشرعي، و إذا أمر بشيئين و اتّفق امتناع إيجادهما في الخارج معاً استقلّ العقل بوجوب إطاعته في أحدهما لا بعينه؛ لأنّها ممكنة، فيقبح تركها [١]، انتهى.
و لا يخفى: أنّ التأمّل في كلام الشيخ (قدس سره) يعطي أنّه بصدد إفادة مطلب آخر غير مسألة الترتّب، فضلًا عن الترتّبين اللذين يحكم العقل بامتناعهما؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه.
و ذلك لأنّ الترتّب عبارة عن تقييد أمر المهمّ بعصيان الأهمّ، و تصرّف في مقام التكليف و علاج الأمر بالضدّين، و ليس الشيخ بصدده، و إنّما هو بصدد بيان أنّه في مقام الإطاعة و الامتثال في المتعارضين يحكم العقل بأنّه على السببية لا بدّ من صرف القدرة في واحد منهما، فما أفاده الشيخ (قدس سره) تصرّف في مقام الامتثال و الإطاعة.
و إن شئت مزيد توضيح لذلك فنقول: إنّه يعتبر في الترتّب عندهم أمران:
أحدهما: كون الشرط في المهمّ عصيان الأهمّ.
و الثاني: كون الشرط شرطاً للتكليف؛ بمعنى أنّ شرط التكليف بالمهمّ عصيان الأهمّ.
و بالجملة: لنا تكليف مطلق- و هو الأمر بالأهمّ- و تكليف مشروط، شرطه عصيان الأهمّ- و هو الأمر بالمهمّ- و القائلون بالترتّب لا يرون منعاً للجمع بين تكليف مطلق و مشروط، و ليس قول الشيخ (قدس سره) في المتعارضين على السببية بيان ذلك و أنّ أحد التكليفين مشروط بعدم إتيان الآخر، بل بصدد بيان أنّه إذا ورد تكليفان نظير سائر التكاليف الشرعية و العرفية يحكم العقل بوجوب امتثال العبد أمر مولاه،
[١]- فرائد الاصول ٢: ٧٦١.