جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - المقدّمة السادسة
نفسه و إخراجها عن موضوع التكليف و إدخاله في موضوع تكليف آخر، نظير عنواني المسافر و الحاضر، حيث علّق على موضوع المسافر قصر الصلاة و إفطار الصوم، و على الحاضر إتمام الصلاة و الصوم؛ فكما للمكلّف إخراج نفسه من أحدهما و إدخالها في الآخر، فكذلك يجوز له إعجاز نفسه ليخرج عن موضوع التكليف.
الأمر الثاني: أنّه لو شكّ في القدرة لا يلزمه الاحتياط، بل يجوز له إجراء البراءة، بلا خلاف؛ للشكّ في التكليف، و لا يلزمه الفحص، فمن شكّ في الاستطاعة فلا يجب عليه الحجّ.
فظهر حال التقييد الشرعي؛ سواء اخذ في لسان الدليل، أو استكشف من دليل العقل، أو من الخارج، و أمّا لو لم يؤخذ مطلقاً فلا يجوز له إعجاز نفسه؛ لأنّ الموضوع حيث لم يقيّد بقيد فيستكشف أنّه مطلق، و عليه استقرّ حكم العقل و بناء العقلاء؛ فإنّهم لا يرون أن يحدث الرجل ما يوجب عجزه عن قيامه بموضوع التكليف، و كذا لو شكّ في القدرة يحتاطون و لا يجرون البراءة.
إذا عرفت هذين القسمين و الشأن الذي لهما فنقول: إنّ الأحكام الشرعية الكلّية الإلهية غير مقيّدة بالقدرة؛ لا شرعاً و لا عقلًا، فتشمل القادر و العاجز، فيكون وزان القدرة وزان العلم، و إن كان حكم العقل بالإطاعة و العصيان في صورة القدرة.
أمّا شرعاً: فظاهر؛ لأنّه ليس في الأدلّة ما يوجب التقييد بالقدرة العقلية و العلم، و لو فرض التقييد بالقدرة الشرعية للزم الالتزام بجواز إيجاد المكلّف العجز لنفسه، كما هو الشأن في الحاضر و المسافر، حيث يجوز للحاضر أن يسافر فلا يشمله تكليف الحاضر، و بالعكس يجوز للمسافر أن يحضر بلده فلا يشمله تكليف المسافر.
فلا بدّ و أن يجوز للمكلّف إخراج نفسه عن عنوان القادر فلا يشمله التكليف، و أن