جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢١ - المقدّمة الخامسة
و الثاني: ما ذهب إليه جلّ المحقّقين، و هو تأصّل الأحكام الوضعية في الجعل كالأحكام التكليفية [١]، فعلى المشرب الأوّل لا بدّ و أن يلتزم الشيخ (قدس سره) و من يحذو حذوه أن لا تكون الخمر التي في أقصى نقطة المغرب بالنسبة إلى من يكون في أقصى نقطة المشرق نجسة؛ لأنّها غير محرّمة عليه؛ لعدم ابتلائه بها. إلّا أن يقال: إنّها نجسة و محرّمة على من يكون مبتلى بها، فيكون الحكم الوضعي نسبياً، و لا يكاد يلتزم به، و ضرورة الفقه على خلافه.
و أمّا على المشرب الثاني فلا بدّ لهم أيضاً من الالتزام بما ذكر؛ لأنّ جعل الأحكام الوضعية لأجل الأحكام التكليفية و ترتّب الآثار، فجعل الطهارة للماء- مثلًا- لجواز الوضوء و الغسل و نحو ذلك منه، فإذا كان ترتّب الآثار ملحوظاً شخصاً فشخصاً فلا بدّ من اختصاص جعل الطهارة بالنسبة إلى شخص دون شخص، فيلزم أن يكون الحكم الوضعي نسبياً، و قد عرفت أنّهم غير ملتزمين به، مضافاً إلى أنّه خلاف ضرورة الفقه.
و ثانياً: النقض بتكليف الكفّار و العصاة؛ و ذلك لأنّ لازم القول بانحلال الخطاب إلى خطابات متعدّدة عدم مخاطبة الكفّار و العصاة بالتكاليف؛ لأنّ البعث- كما أشرنا- لغاية الانبعاث، فإذا علم عدم الانبعاث لا يكاد يعقل البعث نحوه؛ بداهة أنّه كما لا يصحّ خطاب الجماد، فكذلك لا يصحّ خطاب من يعلم بعدم انبعاثه؛ لوحدة الملاك، فكما لا يصحّ الخطاب الشخصي بالكافر أو العاصي، فكذلك الخطاب العمومي المنحلّ إلى خطابات عديدة بعدد رءوس المكلّفين، مع أنّ الضرورة قائمة على شمول الأوامر و النواهي للعصاة، و المحقّقون على أنّها شاملة للكفّار أيضاً؛ لكونهم مكلّفين بالفروع كما يكونون مكلّفين بالأُصول.
[١]- كفاية الاصول: ٤٥٤- ٤٥٨، فوائد الاصول ٤: ٣٩٢، نهاية الأفكار ٤، القسم الأوّل: ٩٠.