جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٩ - المقدّمة الخامسة
و إن كان في خواطرك ريب فلاحظ القوانين المجعولة في مجلس النوّاب و الشيوخ؛ فإنّها بمرأى منك و مسمع، فتراهم يضعون القوانين و لا يلاحظون حالات أفراد ملّتهم و تحت حكومتهم، بل ربّما لا يتوجّهون إلى انبعاث كلّ واحدٍ واحدٍ منهم، بل إذا رأوا انبعاث عدّة منهم لكان ذلك مصحّحاً لجعل القانون على نحو الكلّية.
فعلى هذا: كلّ واحد من الأحكام المجعولة في الشريعة إذا حان وقت إجرائها، أحكام فعلية لجميع آحاد المكلّفين بخطاب واحد، من دون انحلال؛ سواء في ذلك العالم و الجاهل، و الغافل و المتذكّر، و العاصي و المطيع، و المؤمن و الكافر.
وليت شعري كيف يقولون: إنّ الأحكام غير مخصوصة بالعالمين بها، بل يعمّهم و الجاهلين، و لم يلزم منه محذور عندهم، مع أنّ الجاهل حال جهله لا يكاد يتوجّه التكليف به، و لا يقولون به في نظائره، كالعصاة و الكفّار و الغافلين و الناسين إلى غير ذلك، مع أنّهما يرتضعان من ثدي واحد؟!
و الذي أوقعهم فيما أوقعهم فيه، هو خلط الخطابات و الأحكام الشخصية بالخطابات و الأحكام الكلّية، و كم له من نظير!
فالحكم القانوني بمبادئه تعلّق على عنوان ينطبق على الجميع، و لا فرق في ذلك بين العاصي و الكافر و المؤمن و المطيع في توجّه الحكم الفعلي إليه، و لم يكن الكافر و العاصي معذوراً.
و كذا لا فرق بين العالم و الجاهل، و بين المتذكّر و الغافل، و القادر و العاجز، في تعلّق الحكم الفعلي. نعم يكون الجاهل و نظرائه معذورين في ترك امتثال الحكم الفعلي، بخلاف العالم و نظرائه، فتدبّر فيما ذكرنا لعلّه ينفعك في غير مقام.
و منها:- أي: من موارد خلط الخطابات و الأحكام الكلّية بالخطابات و الأحكام الجزئية- حكمهم بعدم منجّزية العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه