جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٣ - المقدّمة الاولى
الأمر بالطبيعة إيجادها في مقام الإطاعة. و لكن لا يلزم من ذلك أن يكون متعلّق الأمر الطبيعة المقيّدة بالوجود أو الإيجاد.
و بعبارة اخرى: كم فرق بين كون المأمور به مقيّدة بالوجود أو الإيجاد، و بين كونهما قيدين عقليّين معتبرين له في مقام الإطاعة! كما لا يخفى.
هذا، مضافاً إلى أنّ الأمر و كذا النهي مركّب من المادّة و الهيئة، و المادّة تدلّ على الماهية اللابشرط، و هيئة الأمر- مثلًا- تدلّ على البعث إليها بعثاً اعتبارياً، فلم يكن هناك ما يدلّ على الخصوصيات.
و واضح: أنّ البعث إلى المادّة ليس معناه: أوجدها، بل إغراء إليها، نظير إشارة الأخرس يريد بذلك تحويلها و إيجادها، و إن كانت منفكّة عن سائر الخصوصيات.
نعم تحويل الطبيعة لا يكون إلّا بإيجادها. فهو لازم عقلي لما هو المطلوب و متعلّق الطلب و محصّل للغرض. فالطبيعة بالحمل الشائع و إن لم تكن مأموراً بها لكن البعث يكون وسيلة لإيجادها.
فظهر: أنّ متعلّق الأمر ليس إلّا نفس الطبيعة، و الهيئة تبعث نحوها، لا الطبيعة الموجودة، و لا إيجادها، و تحويل الطبيعة ليس إلّا بإيجادها.
و لو سلّم أنّ الأمر يتعلّق بإيجاد الطبيعة، و لكن غاية ما تمكن المساعدة عليه هو القول باعتبار مفهوم الإيجاد- و ذلك لا يضرّ بما نحن بصدد إثباته- لا الإيجاد المتّحد مع الطبيعة خارجاً؛ لاستلزامه تعلّق الإيجاد بالوجود الخارجي، فتدبّر.
و الحاصل: أنّ متعلّق الأمر شيء غير ما يوجده خارجاً؛ ضرورة أنّ الصلاة التي أوجدها- مثلًا- لم يتعلّق بها الأمر، بل الأمر تعلّق بشيء يكون قابلًا للصدق على ما اتي به و غيره. فالأمر واحد، و المأمور به أيضاً واحد، و لكن المأمور به بلحاظ