جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٧ - تصحيح الأمر بالمهم بالأمر المتعلّق بالطبيعة
فإن قيل: «أقم الصلاة في وقت محدود بحدّين» فإذا أمكن إتيان مصداق منها بين الحدّين فيصحّ التكليف بالطبيعة، و لا يحتاج إلى القدرة على جميع أفرادها. و بعد تعلّق الأمر بالطبيعة يكون جميع الأفراد متساوية الأقدام في الانطباق؛ لكون انطباق الكلّي على أفراده قهرياً، و بعد الانطباق يكون الإجزاء عقلياً.
فإذا كان أحد المتزاحمين موسّعاً و الآخر مضيّقاً يصحّ تعلّق الأمر بالطبيعة، و لا يتوقّف صحّته على صحّة تعلّق الأمر بالفرد المزاحم بالخصوص حتّى يقال: إنّه بعد الأمر بالإزالة لا يمكن الأمر بذلك الفرد المزاحم؛ لاستلزامه الأمر بالضدّين. بل يكفي في صحّته تعلّق الأمر بالطبيعة، و بعد ذلك يكون الانطباق قهرياً و الإجزاء عقلياً. فلو قلنا: إنّ صحّة العبادة تتوقّف على الأمر بها كان الضدّ الموسّع صحيحاً إذا كان عبادة.
نعم، لو قلنا: إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، كان ذلك الفرد من الصلاة المزاحم للإزالة منهياً عنه، و محال أن ينطبق عليه عنوان المأمور به في حال كونه منهياً عنه، و بعد تعلّق النهي به يخرج عن قابلية انطباق المأمور به عليه، فلا يصلح أن يؤتى به بداعي الأمر بالطبيعة.
فظهر: أنّ نفي الثمرة على إطلاقه غير مستقيم، بل هو مختصّ بالمضيّقين المتزاحمين. و أمّا في المضيّق و الموسّع فالثمرة ظاهرة على ما ذكرنا [١]، انتهى محرراً.
ثمّ قال المحقّق النائيني (قدس سره): هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به مقالة المحقّق الكركي (قدس سره). و لكنّه لا يخفى عليك ما فيه. لأنّه إنّما تتمّ مقالة المحقّق لو كان اعتبار القدرة في التكاليف عقلياً، حيث إنّه يكفي في صحّة التكليف بالطبيعة عند العقل،
[١]- فوائد الاصول ١: ٣١٣.