جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩ - ذكر و تعقيب
اعتبار الوحدة؛ فيكون كلّ من عنواني الجزء و الكلّ طارئاً على الذات، بلا تقدّم لعنوان الجزء على عنوان الكلّ.
و أمّا منع الكبرى- و هي كون الأجزاء واجبة بالوجوب الغيري؛ لكونها مقدّمة للكلّ- فلأنّ الأجزاء لا تكون واجبة بالوجوب الغيري لأجل كونها مقدّمة للكلّ؛ لأنّ الأجزاء و إن كانت مقدّمة على الكلّ المركّب منها بالتجوهر، إلّا أنّ ذلك لا يجدي في إمكان تعلّق الوجوب الغيري بها؛ ضرورة أنّها نفس الكلّ المركّب منها وجوداً في الخارج، و البعث إلى الكلّ بعث إليها؛ فأيّ فائدة في البعث إليها ثانياً؟! و إذا كان الغيري لغواً استحال صدوره من الحكيم.
و لأنّ مجرّد المغايرة الاعتبارية بين الجزء و الكلّ لا تفي بصحّة تعلّق الوجوب بكلّ منهما؛ لأنّ تعدّده إنّما ينشأ عن تعدّد ملاكه مع تعدّد موضوعه وجوداً و خارجاً، و واضح: أنّ التعدّد الاعتباري لا يوجب ذلك.
مضافاً إلى استلزام ذلك اجتماع المثلين في موضوع واحد.
و توهّم أنّ كثيراً ما يجتمع ملاك الوجوب الغيري مع ملاك الوجوب النفسي في الواجبات النفسية، أو ملاك الوجوب النفسي مع آخر مثله، و يكون اجتماعهما سبباً لتأكّد البعث إلى ذلك الواجب، و لا يلزم اجتماع المثلين؛ فليكن مورد النزاع كذلك.
مدفوع بوجود الفرق؛ لأنّ في بعض الواجبات النفسية إذا اجتمع ملاك وجوب الغيري مع النفسي يكون في عرضه لا محالة؛ فيكون أثره- و هو الوجوب الغيري- أيضاً كذلك؛ فيحدث منهما وجوب قوي.
و أمّا فيما نحن فيه فليس كذلك؛ لأنّ ملاك الوجوب الغيري في الأجزاء في طول ملاك الوجوب النفسي في الكلّ، و مع الاختلاف في الرتبة يستحيل اتّحاد المتماثلين بالنوع.