جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٧ - تفصيل المحقّق النائيني في الاقتضاء و تزييفه
فدعوى: أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ فيما لا ثالث لهما، ليس بكلّ البعيد.
و أمّا في الضدّين اللذين لهما ثالث فقال (قدس سره) بعدم الاقتضاء؛ لا عقلًا، و هو واضح، و لا عرفاً؛ إذ لا يكون «صلّ»- مثلًا- بمعنى: «لا تَبع و لا تأكل»- مثلًا حتّى عند العرف ... إلى أن قال: هذا كلّه إذا كان بين الشيئين تناقض أو تضادّ، و أمّا إذا كان بين الشيئين عدم و ملكة فالظاهر أنّه ملحق بالنقيضين في الموضوع القابل لهما، حيث إنّ الأمر بأحدهما يلازم النهي عن الآخر باللزوم بالمعنى الأخصّ. فالأمر بالعدالة يلزمه النهي عن الفسق، كما لا يخفى [١]
. و فيه أوّلًا: أنّ مقتضى ما ذكره كون الحيثية الوجودية عين الحيثية العدمية، و هو كما ترى، و لا يتسامح في ذلك العرف.
و بالجملة: دعوى أنّ العرف لا يفرق بين الحركة و عدم السكون- مثلًا- بحيث لا يرى فرقاً بين الحيثية الوجودية و العدمية، و لم يفرق بين الأمر و النهي، و يكون في نظره «تحرّك» عين «لا تسكن»، فهو ظاهر البطلان.
و ثانياً: لو تمّ ما ذكره عند العرف فلا يفيد ذلك في إثبات مطلوبه؛ لأنّ مقتضى ما ذكره: أنّ الأمر بالسكون عين النهي عن الحركة، فلا يكون عند العرف شيئان يكون الأمر بأحدهما مقتضياً للنهي عن الآخر، مع أنّ مدّعي الاستلزام يدّعي: أنّه إذا تعلّق أمر بشيء فهنا نهي متعلّق بضدّه، فهناك شيئان، فما أفاده غير مرتبط بما نحن فيه، فتدبّر.
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٠٤- ٣٠٥.