جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٦ - تفصيل المحقّق النائيني في الاقتضاء و تزييفه
تفصيل المحقّق النائيني في الاقتضاء و تزييفه
فصّل المحقّق النائيني (قدس سره) بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما، و بين ما يكون لهما ثالث؛ باستلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه في الأوّل، دون الثاني.
فقال في الأوّل: إنّ الأمر بأحد الضدّين يلازم الأمر بعدم ضدّه الآخر عرفاً؛ و ذلك مثل الحركة و السكون و الاجتماع و الافتراق- بناءً على أن يكون السكون و الافتراق وجوديين؛ فإنّ الحركة و إن لم تكن مفهوماً عين عدم السكون، و لا الاجتماع عين عدم الافتراق مفهوماً؛ بداهة أنّه لا يكون عدم السكون عقلًا عين الحركة بل يلازمها، و كذا لا يكون عدم الافتراق عين الاجتماع عقلًا بل يلازمها؛ لأنّ العدم لا يتّحد مع الوجود خارجاً، و لا يكون هو هو مفهوماً، إلّا أنّه خارجاً يكون عدم السكون عبارة عن الحركة، و عدم الافتراق عبارة عن الاجتماع بحسب التعارف العرفي؛ فيكون الأمر بأحدهما أمراً بالآخر، بحيث لا يرى العرف فرقاً بين أن يقول: «تحرّك»، و بين أن يقول: «لا تسكن»، و يكون مفاد إحدى العبارتين عين مفاد الاخرى.
فيكون حكم الضدّين اللذين لا ثالث لهما حكم النقيضين، من حيث إنّ الأمر بأحدهما أمر بعدم الآخر، و إن كان في النقيضين أوضح، من جهة أنّ عدم العدم في النقيضين عين الوجود خارجاً، و ليس الأمر في الضدّين كذلك، إلّا أنّ العرف لا يرى فرقاً بينهما، و الأحكام إنّما تكون منزّلة على ما هو المتعارف العرفي.