جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٥ - تزييف الوجه الثاني بعدم تمامية الامور المتوقّفة عليها
للشريعة، و أمّا إذا كان من قبيل القسم الثاني فتصحّ.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ القول بعدم خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعي غير وجيه.
و ثانياً: لو سلّم ذلك فإنّما هو في الوقائع الثابتة التي يكون للبعث أو الزجر فيها معنى محصّل، لا الأعدام التي هي باطلات محضة، فهي خارجة عن حريمها، فلا تكون محكومة بحكم أصلًا.
مع أنّه يلزم أن تكون هناك أحكام غير متناهية بعدد الأعدام المفروضة، و هو كما ترى.
و بالجملة: لأجل أنّ الأعدام باطلات محضة فلا بدّ من تأويل المواضع التي توهم تعلّق التكليف فيها بالترك، كوجوب تروك الإحرام في الحجّ، و وجوب تروك المفطرات في الصوم؛ فيقال: إنّ وجود تلك الأشياء مانع عن انعقاد الإحرام أو مضرّ به، أو إنّها مبطلة للصوم.
فتحصّل: أنّ كون الترك أو العدم واقعة- حتّى يستحيل خلوّها عن حكم من الأحكام الشرعية- ممنوع؛ لأنّه ليس بشيء حتّى يكون فعلًا للمكلّف و يتعلّق الحكم به.
و ثالثاً: لو سلّم ذلك لا يلزم منه ما ذكره، كما لا يخفى. و ذلك لأنّ غاية ما يقتضيه هو خروج اللازم عن كونه لازماً، لا لزوم التكليف بالمحال، أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً، فتدبّر.
و أمّا الأمر الثالث: فقد عرفت- لعلّه بما لا مزيد عليه- أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العامّ؛ لا بنحو العينية، و لا بنحو الجزئية، و لا بنحو اللزوم.
فتحصّل: أنّ القول باستلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ أيضاً غير تمام.