جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - تزييف الوجه الثاني بعدم تمامية الامور المتوقّفة عليها
و رابعة: يكون له اقتضاء الترك من غير لزوم، فيكون مكروهاً.
و خامسة: يكون له اقتضاء كليهما، و هو المعبّر عنه بالإباحة الشرعية.
و سادسة: لا يكون له اقتضاء شيء منهما، و هو الإباحة العقلية.
و قد يكون الشيء باقياً على الإباحة الأصلية، و لم يكن للشارع جعل هناك؛ لأنّ جعل الإباحة بلا ملاك لغو، فيخلو عن الجواز الشرعي، بل باقٍ على إباحته الأصلية، كالتسرّي فإنّ السُّرّية- بضمّ السين، و هي الأمة- مباح للشخص بالإباحة الأصلية.
و فرق بين الإباحة العقلية و الإباحة الشرعية؛ فإنّ الأوّل منهما تصحّ أخذها في ضمن العقد و بالاشتراط تصير واجبة، بخلاف الثاني فإنّه لا تصحّ؛ لأدائه إلى أخذ شرط مخالف للكتاب أو السنّة ضمن العقد؛ فإنّه لا يصحّ، كما لا يصحّ إيجاب الحرام في ضمن العقد.
و بالجملة: كما لا يصحّ إيجاب الحرام في ضمن العقد- لكونه شرطاً مخالفاً للكتاب أو السنّة- فكذلك إيجاب ما كان مباحاً بأصل الشريعة مخالف لهما.
و لعلّ الغفلة عمّا ذكرنا أوقع بعضهم في حيص و بيص في أخذ الشروط في المعاملات؛ فقد يرى أنّ شيئين يكونان مباحين و مع ذلك يصحّ أخذ أحدهما في ضمن العقد دون الآخر و يعلّل عدم الجواز بأنّه شرط مخالف للكتاب أو السنّة.
فقال بعض المحقّقين: إنّ الإباحة على قسمين: فقسم منها يكون في الشيء اقتضاء الإباحة و تساوي الفعل و الترك بأصل الشريعة، و قسم لا يقتضي شيئاً منهما، بل لا اقتضاء محض بالنسبة إلى الفعل أو الترك و يكون مباحاً بالإباحة العقلية. فكلّ ما كان من قبيل القسم الأوّل فلا يصحّ أخذه في ضمن العقد؛ لاستلزامه شرطاً مخالفاً