جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - تزييف الوجه الثاني بعدم تمامية الامور المتوقّفة عليها
مدرك تصديقي. و الأوّل لا يكون له حكم؛ فلا يكون له صدق و كذب أصلًا؛ فلا يترتّب عليه أثر أصلًا. و أمّا القسم الثاني فله حكم، فيكون له صدق و كذب.
فنقيض المفرد إنّما هو رفعه؛ فنقيض الوجود هو رفع الوجود؛ و هو العدم.
و أمّا في القضية فلا بدّ و أن يكون نقيضه معنى تصديقياً، و هو ليس إلّا رفع الربط و النسبة. و أمّا رفع الموضوع أو المحمول، فلا يكون نقيضاً في القضية.
فعلى هذا: نقيض صدق البياض على الشيء، عدم صدق البياض عليه على نعت السلب التحصيلي، لا صدق عدم البياض عليه على نعت الإيجاب العدولي، أو الموجبة السالبة المحمول؛ لأنّ العدم لا شيئية له، فكيف يكون ملازماً لشيء و يصدق على الوجود؟!
و بالجملة: يمتنع أن يكون العدم صادقاً على الوجود و ملازماً له [١]، فظهر: عدم تمامية الأمر الأوّل.
و أمّا الأمر الثاني ففيه أوّلًا: أنّه لم يدلّ دليل على عدم خلوّ كلّ واقعة عن الحكم.
لأنّه تارةً: يكون للشيء اقتضاء للإتيان لزوماً، فيكون واجباً.
و اخرى: يكون له اقتضاء للترك لزوماً، فيكون حراماً.
و ثالثة: يكون له اقتضاء الإتيان من غير لزوم، فيكون مستحبّاً.
[١]- قلت: هذا مضافاً إلى ما أفاده سماحة الاستاد- دام ظلّه- في «المناهج»: من أنّ التلازم في الوجود يقتضي عروض الوجود للمتلازمين، فيلزم اجتماع النقيضين. فالغلط ناشٍ من عدم اعتبار الحيثيات، و تقديم الحمل على السلب، و عدم التفريق بين السوالب المحصّلة و الموجبات المعدولة، و كم له من نظير! لاحظ مناهج الوصول ٢: ١٨. [المقرّر حفظه اللَّه]