جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٢ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
الشيء (أي الضدّ) على ما يصلح أن يتوقّف عليه- بعد باقٍ، أي: توقّف الشيء على نفسه باقٍ بحاله؛ ضرورة أنّه كما أنّ توقّف «ألف» على «الباء» و «الباء» على «ألف» محال- لتوقّفه على ما يتوقّف عليه- فكذلك لو توقّف «ألف» على ما يصلح أن يتوقّف عليه يكون محالًا [١]
. و لا يخفى: أنّ ما ذكر في هذا المضمار- من توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه، أو توقّف عدم الضدّ على وجود الضدّ الآخر، و أنّ توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه فعلي و توقّف عدم الضدّ على وجود الضدّ شأني، إلى غير ذلك من العبائر الدالّة على أنّ للعدم أو عدم المضاف شأناً و حظّاً من الوجود، بحيث يكون موقوفاً على شيء أو يتوقّف عليه أمر وجودي- غير صحيح؛ لما تقدّم غير مرّة: أنّ الأعدام- و لو المضاف منها- باطلات صرفة و عاطلات محضة، لا حظّ لها من الوجود؛ فلا تتوقّف على شيء و لا يتوقّف عليها شيء، و الحظّ و التأثير و التأثّر إنّما هو للوجود.
هذا إجمال المقال في المقام. و مع ذلك نقول: إنّ المطاردة و التمانع بين الضدّين لو اقتضى التوقّف فإنّما تقتضي توقّف وجود أحدهما على عدم الآخر و وجود الآخر على عدم هذا، لا عدم الآخر على وجوده. مثلًا: لو تعاند السواد مع البياض، و توقّف وجود البياض على عدم السواد، فمقتضاه توقّف وجود السواد على عدم البياض،
[١]- قلت: و بالجملة- كما افيد-: إنّ عدم الصلاة- مثلًا- موقوف شأناً على وجود الإزالة؛ بمعنى أنّه لو وجد المقتضي و سائر الشرائط لإتيان الصلاة، و وجد ضدّها- و هو الإزالة- أيضاً، يكون عدم الصلاة لا محالة مستنداً إلى وجود ضدّها- و هو الإزالة- و المفروض: توقّف وجود الإزالة فعلًا على ترك الصلاة؛ فيكون ترك الصلاة موقوفاً على نفس هذا الترك؛ فلم ترتفع محذور الدور- و هو توقّف الشيء على نفسه- بجعل التوقّف من طرف العدم شأنياً، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]