جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٦ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
و ذلك لأنّ محالية اجتماع الضدّين لا يكون بلحاظ مجرّد اجتماعهما في الوجود، بل المحالية لأجل اجتماعهما في محلّ واحد.
فعلى هذا القول: لا يلزم أن يكون مقتضي الضدّين موجودين في محلّ واحد.
مثلًا افرض أنّ رجلين جلس كلٌّ منهما قبال الآخر، فجرّ كلّ منهما جسماً إلى جانبه في آنٍ واحد، و هذا ممكن واقع، و مع ذلك لا يمكن أن يكون جسم واحد في زمان واحد في مكانين.
و بالجملة: منشأ ما ذكره (قدس سره) هو توهّم أنّ مقتضي الضدّين كنفس الضدّين لا بدّ و أن يكونا في محلّ واحد، و قد عرفت فساده.
و ثالثاً- و هو عجيب-: أنّه حيث رأى (قدس سره) أنّه يمكن أن يكون لشخصين إرادتان؛ يريد أحدهما وجود أحد الضدّين في زمان واحد و مكان فارد، و الآخر وجود الضدّ الآخر في ذلك الزمان و المكان، و مقتضى ذلك: إمكان اجتماع الضدّين، فقال: «إنّ المقتضي في الشخصين هو الإرادة القاهرة و الغالبة على إرادة الآخر، و الإرادة المقهورة لم تكن مقتضياً». و مراده بالمقتضي هنا ما يترتّب عليه الأثر فعلًا، بعد ما كان المقتضي عنده عند التكلّم في أجزاء العلّة هو شأنية ترتّب الأثر.
فعلى تقدير كون المقتضي ما يترتّب عليه الأثر فعلًا، يلزم أن لا يكون المانع موجوداً، و قد فرض أنّ لأجزاء العلّة ترتّباً، و لا يكاد يستند إلى المانع إلّا بعد وجود المقتضي؛ فيلزم أن يكون الشيء حال عدمه مانعاً؛ فيلزم اجتماع النقيضين.
فعلى هذا: لو كان كلامه (قدس سره) في رسالة اللباس المشكوك فيه مبتنياً على هذا فلا يكون تماماً، اللهمّ إلّا أن يكون مبتنياً على غير ذلك.