جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
و يمكن توجيه مقال المحقّق الخراساني (قدس سره) في كون أحد الضدّين في رتبة عدم الضدّ الآخر: بأنّ الحمل الشائع الصناعي ينقسم إلى قسمين:
حمل ذاتي حقيقي: و هو ما يكون الموضوع فيه مصداقاً ذاتياً للمحمول بلا ضمّ حيثية زائدة على ذاته، كما في «زيد إنسان»، و «البياض أبيض».
و حمل عرضي: و هو ما يكون مصداقية الموضوع فيه للمحمول بحيثية زائدة على ذاته، كما في مصداقية «الجسم الأبيض» للأبيض؛ إذ لا يكفي في كون الجسم مصداقاً للأبيض إلّا إذا تخصّص بخصوصية زائدة على ذاته.
فإذن: السواد و إن لم يصدق على البياض، إلّا أنّ عدم السواد يصدق عليه حملًا بالعرض لا بالذات؛ لأنّ حيثية الوجود حيثية منشئية الأثر و طاردية العدم، فلا يكاد يكون عين عدم الآخر بالذات. و لكن يتّحدان بالعرض و يكون وجوده راسِماً لعدمه. فعلى هذا: يكون الحمل بينهما كاشفاً عن اتّحادهما في الخارج اتّحاداً مصداقياً بالعرض.
و أنت خبير بأنّ العلّة لا تتّحد مع معلولها في الخارج؛ لا حقيقة و لا بالعرض.
بداهة أنّ العلّة مقدّمة رتبةً على معلولها، و المعلول ناشئٌ منها و مفاض عنها، و ما هذا شأنه لا يعقل أن يتّحد مع المتأخّر، فالاتّحاد الذي هو مفاد الحمل يأبى أن يكون أحدهما مقدّماً رتبةً و الآخر متأخّراً عنه كذلك. فإذن: مقتضى الحمل و إن كان عرضياً، يوجب أن يكون الموضوع متّحداً مع محموله في الرتبة.
و بالجملة: السواد الخاصّ- مثلًا- مصداق حقيقي و ذاتي للسواد، و هو أيضاً مصداق عرضي لمفهوم عدم البياض، فإذا كان شيء مصداقاً لمفهومين- و إن كان أحدهما مصداقاً حقيقياً و الآخر عرضياً- فهما في رتبة واحدة، لا تقدّم و لا تأخّر لأحدهما على الآخر.