جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
تزييف الوجه الأوّل بعدم تمامية الامور المتوقّفة عليها
فقد اشكل على الامور المذكورة:
عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
أمّا الأمر الأوّل- و هو أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه- فاشكل عليه من وجوه:
الوجه الأوّل: ما أورده المحقّق الخراساني (قدس سره) حيث قال: إنّ المعاندة و المنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق، و حيث إنّه لا منافاة أصلًا بين الضدّ و عدم ضدّ الآخر، بل بينهما كمال الملاءمة، كان أحد الضدّين مع عدم ضدّ الآخر في رتبة واحدة، من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر، كما لا يخفى. فلا يكون عدم أحدهما في الرتبة السابقة مقدّمة لفعل ضدّه، كما يراه القائل بمقدّمية ترك أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر [١]
. و فيه: أنّه إذا كان بين الشيئين معاندة و مضادّة و إن يوجب ذلك أن يكون بين الضدّ و عدم الضدّ الآخر ملائمة، و لكن لا يوجب ذلك أن يكونا في رتبة واحدة؛ و ذلك لأنّ العلّة غير معاندة لمعلولها- بل يكون بين العلّة و بين معلولها كمال الملاءمة، و المعلول مترتّب على علّته- و لكن مع ذلك تتقدّم العلّة رتبةً على معلولها.
و بالجملة: مجرّد الملاءمة بين شيئين لا يثبت وحدة الرتبة بينهما، فلا بدّ لإثبات اتّحاد الرتبة من التماس دليل آخر.
[١]- كفاية الاصول: ١٦١.