جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤١ - الأمر الحادي عشر في أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة و تزييفها
فتحصّل ممّا ذكر: أنّه عند الالتفات إلى المقدّمة لا يكون لإرادة البعث الحقيقي إلى المقدّمة فائدة و غاية. نعم، يمكن أن يبعث إليها تأكيداً، و هو خارج عن محطّ البحث. كما أنّه على الثاني- أي عند عدم الالتفات إلى مقدّمية شيء- حيث يكون البعث للإرشاد إلى المقدّمية، فهو خارج عن محطّ البحث.
و بالجملة: فرق بين الإرادة التكوينية و الإرادة التشريعية؛ فإنّ من أراد شيئاً فحيث إنّ التوقّف في الوجود فلا محالة يريد ما هو مقدّمة له. و أمّا في التشريعية:
فحيث إنّها إرادة البعث فلا بدّ و أن يكون للبعث فائدة؛ فإن علم بإتيانها مع قطع النظر عن البعث، أو علم بعدم انبعاثه، لا يعقل أن يريد البعث الحقيقي نحوها، فبالنسبة إلى ذي المقدّمة حيث يصحّ تعلّق الإرادة التشريعية به حسب الفرض فلا إشكال. و أمّا البعث إلى المقدّمة فلا يكون له غاية و فائدة؛ سواء كان المأمور منبعثاً عن إرادة ذيها، أم لا.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه فرق بين الإرادتين، و لا ملازمة بين الإرادة التشريعية و التكوينية؛ لأنّ الإرادة التكوينية بذي المقدّمة لا تنفكّ عن إرادة ما هو مقدّمة، بخلاف الإرادة التشريعية، كما عرفت. و منشأ ما ذكروه هو خلط الإرادة التشريعية الآمرية بالإرادة التكوينية الفاعلية.
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا تعرف النظر فيما أفاده المحقّق الخراساني (قدس سره)؛ فإنّه قال (قدس سره):
و يؤيّد الوجدان، بل يكون من أوضح البرهان وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات و العرفيات [١]
. توضيح النظر هو: أنّ أكثر الأوامر الغيرية للإرشاد إلى الجزئية و الشرطية، لا
[١]- كفاية الاصول: ١٥٧.