جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - الأمر الحادي عشر في أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة و تزييفها
لأجل توقّف حصول الغاية عليها. و أمّا في الإرادة التشريعية- و هي إمكان الانبعاث ببعثه- فإن أحرز إمكان انبعاث عبده ببعثه يصحّ منه إرادة البعث، و إلّا فلا يمكن البعث بداعي الانبعاث، كما سيظهر لك قريباً.
و بالجملة: قد عرفت: أنّ الإرادة التشريعية لا تتعلّق بنفس العمل من الغير؛ لأنّ كلّ فعل و عمل مرهون بإرادة نفسه لا إرادة غيره، و اشتياق صدور العمل من الغير ربّما يحصل للشخص، و لكنّه عرفت بما لا مزيد عليه: أنّه لا تسمّى إرادة، بل يتعلّق بالبعث و الإيجاب.
و واضح: أنّ إرادة البعث و الإيجاب- نظير سائر الأفعال الإرادية- لا بدّ و أن يكون لها مبادئ تجب عندها و تمتنع دونها، و واضح: أنّ غاية البعث الحقيقي هي التوصّل إلى المبعوث إليه بانبعاث المبعوث بالبعث و لو إمكاناً و احتمالًا. و إلّا فلو علم بعدم الانبعاث بالبعث أو علم بإتيانه دون البعث، فلا يكاد يصحّ تعلّق الإرادة الحقيقية به، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه.
فإذا بعث المولى عبده إلى شيء لغاية الانبعاث، فإن كان متوقّفاً على مقدّمة أو مقدّمات تكوينية فإمّا أن يكون المأمور متوجّهاً إلى مقدّميتها أو لا. فعلى الأوّل لا يخلو إمّا أن يكون البعث إلى ذيها مؤثّراً في نفس المأمور أم لا.
فإن كان مؤثِّراً في نفسه فمحال أن لا يأتي بما يكون مقدّمة له مع توجّهه إليها، فالبعث إليها لغو؛ لعدم الباعثية له، و لا يمكن الانبعاث بعد الانبعاث.
و إن لم يكن الأمر بذيها مؤثّراً في نفسه: فإن كان متمرّداً و عاصياً فلا يمكن أن يكون البعث الغيري موجباً لانبعاثه؛ لأنّ الأمر المقدّمي للتوصّل إلى ذيها، فإذا لم ينبعث عن ذيها و كان متقاعداً عن إتيانه فلا يكاد يمكن أن ينبعث بالأمر المقدّمي مع عدم ترتّب ثواب و عقاب بالنسبة إلى موافقة الأمر الغيري و مخالفته.