جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٨ - إشكال و تحقيق و إرشاد
و الثانية: العلّية الفاعلية، و هي: أنّ إرادة ذي المقدّمة علّة لإرادة مقدّمته، و منها تنشأ و تترشّح عليها الإرادة.
و الجهة الاولى مناط الغيرية، و الجهة الثانية مناط التبعية. و وجه الانفكاك بين الجهتين: أنّ ذات الواجب النفسي حيث إنّه مترتّب على الواجب الغيري فهي الغاية الحقيقية، لكنّه ما لم يجب لا تجب المقدّمة؛ فوجوب المقدّمة معلول خارجاً لوجوب ذيها و متأخّر عنه رتبةً، إلّا أنّ الغرض منه ترتّب ذيها عليها [١]، انتهى.
و فيه- كما أشرنا آنفاً-: أنّ الأصالة و التبعية إنّما تعرضان على الواجب، لا ما هو مقدّم عليه، و لا بدّ من حفظ المقسم و بيان كيفية انشعابه إلى شعبتين. فتقسيم ما هو من مبادئه- أعني الإرادة- إلى ذينك القسمين ممّا لا وجه له.
اللهمّ إلّا أن يكون ذلك اصطلاح خاصّ منه، فإذن لا مشاحة فيه. و لكن الظاهر: أنّه (قدس سره) بصدد بيان مراد القوم؛ فما ذكره خلاف الظاهر، هذا أوّلًا.
و ثانياً: مراده من فاعلية إرادة ذي المقدّمة لإرادتها أحد أمرين: إمّا بالنسبة إلى وجودها، أو بالنسبة إلى وجوبها، لا سبيل للأوّل، و إلّا يلزم عدم تحقّق العصيان و التخلّف أصلًا حتّى على إرادته من المكلّف بتوسّط إرادته أيضاً كما مرّ. و أمّا الثاني:
فلمّا كانت الإرادة من الامور المرتبطة بمبادئها الخاصّة- التي ليست منها الإرادة الاخرى- فلا وجه لتولّدها منها و توليدها إيّاها؛ فلا علّية فاعلية لإرادة ذي المقدّمة بالنسبة إلى إرادتها.
و بالجملة- كما أشرنا غير مرّة- لا معنى لترشّح إرادة من إرادة اخرى، كلّ منهما مستقلّة مغايرة للُاخرى و ليست إحداهما علّة للُاخرى، بل الفاعل للإرادة هي
[١]- نهاية الدراية ٢: ١٥٦- ١٥٨.