جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٦ - الأمر الثامن في الواجب الأصلي و التبعي
فعلى هذا: لا يكون ذلك تقسيماً للواجب إلى قسمين: الأصلي و التبعي، بل تقسيماً لمبدإ الواجب. و ليكون انتساب الأصلية و التبعية إلى الواجب انتساباً عرضياً مجازياً من باب انتساب ما يكون للعلّة إلى معلولها.
و واضح: أنّه إنّما يصار إلى كون التقسيم بلحاظ مبدأ الوجوب حقيقة و يُنسب إلى الواجب مجازاً و مسامحة إذا كان هناك تقسيم منهم إلى التبعية و الأصلية، و لا يكاد يمكن حملها على معناه الحقيقي على وجه صحيح، و قد عرفت صحّة التقسيم بلحاظ ذاته. و القاعدة في التقسيم تقتضي أن يورد التقسيم على ما يكون مورداً له.
ثمّ إنّه إن كان المراد بالأصلي ما يكون متعلّقاً للإرادة و ملتفتاً إليه تفصيلًا، فمقابله يكون عبارة عمّا التفت إليه إجمالًا و ارتكازاً، لا عدم الاستقلال بمعنى التبعية.
فعلى هذا: يكون الواجب النفسي أيضاً تارة مستقلًاّ، و اخرى غير مستقلّ، مع أنّه لا شبهة في أنّ إرادته أصلية لا تبعية. و إن كان المراد بالأصلي عدم التبعية، فلا يكون الواجب الغيري مستقلًاّ؛ سواء التفت إليه تفصيلًا أم لا.
ثمّ إنّ استدلاله (قدس سره) على عدم كون التقسيم بلحاظ مقام الإثبات- بأنّه يلزم أن لا يتّصف بواحد منهما إذا لم يكن استفادة الوجوب من مفاد الدليل ... إلى آخره- ففيه: أنّ الالتزام بكون التقسيم بلحاظ الإيجاب و الخطاب مقتضاه عدم الاتّصاف بهما قبل الإيجاب و الخطاب، و لا محذور فيه، بل الظاهر من التقسيم هو ذلك.
نعم، لو استفيد الوجوب من الإجماع- الذي يكون دليلًا لبّياً- يمكن ذلك لأن يكشف الإجماع عن وجود نصٍّ في المسألة، فبمعقد الإجماع يستكشف ذلك [١]
. فتحصّل: أنّ التقسيم بلحاظ الإثبات، و لا إشكال فيه.
[١]- قلت: و أمّا إذا لم يكشف الإجماع إلّا عن رضى المعصوم (عليه السلام) فيشكل الاستفادة، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]