جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٥ - الأمر الثامن في الواجب الأصلي و التبعي
فعلى هذا يكون تقسيم الواجب إلى الأصلي و التبعي صحيحاً معقولًا، و لكن لا يترتّب عليه ثمرة.
و لكن يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره): أنّ التقسيم لم يكن بلحاظ مقام الإثبات، بل بلحاظ مقام الثبوت: قال: الظاهر أنّ هذا التقسيم بلحاظ الأصالة و التبعية في الواقع و مقام الثبوت، حيث يكون الشيء تارةً متعلّقاً للإرادة و الطلب مستقلًاّ للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه فيطلبه؛ كان طلبه نفسياً أو غيرياً. و اخرى متعلّقاً للإرادة تبعاً لإرادة غيره؛ لأجل كون إرادته لازمة لإرادته، من دون التفات إليه بما يوجب إرادته، لا بلحاظ الأصالة و التبعية في مقام الدلالة و الإثبات.
و حاصل استدلاله على مقاله هو: أنّه لو لم يكن الاتّصاف بهما في نفسه و بلحاظ مقام الثبوت بل كان بلحاظ الدلالة و الإثبات يلزم أن لا يتّصف الواجب بواحدٍ منهما إذا لم تكن استفادة الوجوب من مفاد الدليل، و هو كما ترى [١]
. و فيه: أنّ مراده بالإرادة لا بدّ و أن يكون أحد المعنيين: إمّا إرادة الإيجاد و الوجود، أو إرادة التشريع و الإيجاب. لا سبيل إلى المعنى الأوّل؛ لما تقدّم: أنّ إرادة المولى لا تتعلّق إلّا بما يكون تحت اختياره. فإرادة المولى العرفي إيجاد الفعل من العبد لا يكون، بل عرفت استحالة ذلك بالنسبة إلى إرادته تعالى؛ لاستلزامه انفكاك المراد عن إرادته تعالى؛ لوجود العصاة بمرأى و مسمع منك، فإذن: المراد إرادة الإيجاب و الوجوب، و هي على قسمين: فتارة تكون أصلياً و ذلك إذا توجّه إليه و كان ملتفتاً إليه، و اخرى يكون تبعياً كما لو لم يكن كذلك.
[١]- كفاية الاصول: ١٥٢- ١٥٣.