جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - حول مقال المحقّق الأصفهاني في المقام
و الحاصل: أنّ ما يحكم العقل بوجوبه إنّما هو عنوان الموصلية؛ فلو أمكننا تجريد ذاك العنوان عن جميع العناوين- حتّى عنوان المقدّمية و السببية و العلّية التامّة، بل و حتّى عن الذاتية- لوجب هو، دونها.
و لكن حيث إنّ العالَم عالم المادّة و المزاحمات فلا تكاد تنفكّ الجهات بعضها عن بعض، فإن يرى هذا المحقّق أنّ عنوان الموصل بما هو موصل واجب- كما اعترف به- فلا وجه لأن يكشف حكماً شرعياً على عنوان المقدّمة الفعلية أو العلّة التامّة، و إن كان هاتان العنوانان ملازمين لعنوان الموصل بما هو موصل، فتدبّر.
مع أنّه يتوجّه على ما أفاده في الوجه الثاني- مضافاً إلى ما ذكر: أنّ عنوان الموصل لا يكاد يلازم العلّة التامّة؛ لأنّ العلّة التامّة هي التي لا تنفكّ معلولها عنها، و المراد بالموصل الأعمّ منها و ممّا تخلّل في البين وسائط. فالموصل هو الذي يوصل إلى ذيها؛ إمّا بدون الواسطة، أو مع الواسطة، بل مع الوسائط. و لعلّ منشأ ما ذكره هو توهّم أنّ المراد بالموصل، الموصل الفعلي؛ فعبّر عنه بالعلّة التامّة.
أضف إلى ذلك: أنّ قياس ما نحن فيه بالشيء المركّب عن عدّة أجزاء يجمعها وحدة الغرض، قياس مع الفارق؛ لأنّ الصلاة- مثلًا- مركّبة عن عدّة أجزاء، و هي التي تكون لها المصلحة، و أمّا الأجزاء فلم تكن فيها مصلحة، و الأمر الضمني لا معنى له.
فهناك أمر واحد متعلّق بعنوان واحد، غايته تحقّق هذا العنوان في الخارج بإتيان الأجزاء مرتّباً. و أمّا فيما نحن فيه فينطبق عنوان الموصل على كلّ مقدّمة مقدّمة؛ لأنّ في كلّ مقدّمة خاصّية الموصلية، فهذه المقدّمة بما أنّها موصلة واجبة، و هكذا سائر المقدّمات.