جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٥ - حول مقال المحقّق الأصفهاني في المقام
بل الذي يحكم به العقل هو حيثية ترتّب ذي المقدّمة عليها، و حيث إنّ الغاية عبارة عن عناوين الموضوع- كما تقرّر في محلّه، و اعترف هذا المحقّق (قدس سره) به أيضاً- فموضوع حكم العقل عبارة عن هذا.
فإذا ثبت أنّ موضوع حكم العقل هو هذه الحيثية، فمحال أن يستكشف حكماً شرعياً على موضوع أوسع أو أضيق من دائرته. فإذا كان الشرط أو السبب- بما أنّهما سببان فعليان- ملازماً لترتّب ذي المقدّمة عليها، فالعقل يحكم بأنّ حيثية الوجوب فيها ترتّب ذاك عليها.
و بالجملة: إن قال (قدس سره): إنّ المطلوب مطلق المقدّمة، كما اعترف به المحقّق الخراساني (قدس سره) [١] و غيره، فلا يتوجّه عليه هذا الإشكال. و لكن يتوجّه عليه: أنّه مخالف للوجدان، و حيث اعترف (قدس سره) بأنّ مقالة صاحب «الفصول» (قدس سرهم)وافق للوجدان فيكون وجوب المقدّمة لترتّب ذيها عليها، فالحيثية التعليلية ترجع إلى التقييدية، و يتعلّق الوجوب على المقدّمة بحيثية الإيصال. و محال أن يدرك العقل و يستكشف الحكم الشرعي على ملازم لما أدركه العقل؛ و هو ذات المقدّمة.
نعم، لا مضايقة في أن يقال: إنّ الشارع علّق الحكم على ذات المقدّمة، و لكنّه لو كان فلا يكون ذلك بملاك المقدّمية.
فمن رأى الملازمة بين ذي المقدّمة و المقدّمة التي يترتّب عليها ذوها- و واضح:
أنّ هذا التقييد عبارة اخرى عن موصلية المقدّمة- فلا بدّ له إمّا من دفع الإشكالات- كما دفعناها بحمد اللَّه تعالى- أو يرفع اليد عن وجوب المقدّمة التي يترتّب عليها ذوها.
[١]- كفاية الاصول: ١٤٣.