جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - حول مقال المحقّق الأصفهاني في المقام
و كما أنّ أجزاء المعلول لا تقع على صفة المطلوبية إلّا بعد التمامية، فكذلك أجزاء العلّة لا تقع على صفة المطلوبية المقدّمية إلّا بعد التمامية؛ لوحدة الطلب في كليهما، و منشؤها وحدة الغرض [١]، انتهى.
أقول: هذا الكلام من هذا المحقّق المتضلّع في فنّ المعقول غير مترقّب، مع تصريحه قريباً برجوع الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية إلى الحيثيات التقييدية و ذلك لأنّ البحث عن الملازمة بين المقدّمة و ذيها عقلي يراد أن يستكشف بها حكم شرعي، و لم يكن البحث عرفياً حتّى يتطرّق فيه الإهمال. فإذا كان وجوب شيء لغاية فيعلم أنّ الغاية ترتّب ذي المقدّمة عليها، و هذا عبارة اخرى عن موصلية المقدّمة. فحيثية الإيصال و الموصلية لا يمكن رفع اليد عنها، فلا يكون لدى العقل موضوع و علّة و ترتّب الحكم على الموضوع، بل- كما أشرنا آنفاً- يرجع جميع القيود إلى الموضوع، بل حكم العقل بالوجوب إنّما هو بتلك الحيثية. و ذلك لأنّ لنصب السلّم- مثلًا- جهات:
١- حيثية كون السلّم ذا مدارج.
٢- كونه شرطاً للكون على السطح.
٣- توقّف ذي المقدّمة عليها.
٤- تقدّم النصب على الكون.
٥- موصلية النصب إلى الكون بالأعمّ من الموصلية بالواسطة أو مع الواسطة، إلى غير ذلك.
و واضح: أنّ حكم العقل بوجوب النصب لم يكن لشيء من تلك الحيثيات العديدة،
[١]- نهاية الدراية ٢: ١٣٨.