جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٣ - حول مقال المحقّق الأصفهاني في المقام
الأوّلي و الواقعي إنّما هو ذو المقدّمة. و أمّا المقدّمات فمتعلّقة للغرض تبعاً لترتّب وجوده على وجودها إذا وقعت على ما هي عليه من اتّصاف السبب بالسببية، و الشرط بالشرطية، و فعلية دخله في تأثير المقتضي أثره، فوقوع كلّ مقدّمة على صفة المقدّمية الفعلية ملازم لوقوع الاخرى على تلك الصفة و وقوع ذيها في الخارج، و إلّا فذات الشرط المجرّد عن السبب، أو السبب المجرّد عن الشرط، أو المُعدّ المجرّد عن وقوعه في سبيل الإعداد، مقدّمة بالقوّة لا بالفعل، و مثلها غير مرتبط بالغرض الأصيل المترتّب على وجود ذي المقدّمة؛ فلا تكون مطلوبة بالتبع. و ليس الفرق بين الموصل و غيره إلّا بالفعلية و القوّة و ملازمة الأوّل لذي المقدّمة و عدم ملازمة الثاني له.
و الحاصل: أنّ صيرورة المقدّمة مقدّمة فعلية إنّما هي بأمرين: أحدهما:
وجود سائر المقدّمات، و الثاني: ترتّب ذي المقدّمة عليها، و إلّا تكون مقدّمة بالقوّة، و هذا يكون موافقاً للوجدان، مع سلامته عن الإشكالات؛ لأنّه لم تقيّد المقدّمة بالإيصال.
الوجه الثاني بما حاصله: أنّه بعد ما عرفت من تعلّق الغرض الأصيل بذي المقدّمة و الغرض التبعي بالمقدّمة، و المقدّمات علّة و محصّلة لغرضه الأصيل، فالعلّة التامّة هي المرادة بتبع إرادة المعلول؛ فكما أنّ الإرادة الفعلية بذي المقدّمة واحدة و إن كان مركّباً، فكذلك الإرادة المتعلّقة بالعلّة التامّة واحدة و إن كانت العلّة مركّبة.
فكما أنّ منشأ وحدة الإرادة في الأوّل وحدة الغرض، كذلك المنشأ في الثاني وحدة الغرض؛ و هو الوصول إلى المعلول. و كما أنّ إتيان بعض أجزاء المعلول لا يسقط الإرادة النفسية المتعلّقة بالمركّب- بل هي باقية إلى آخر الأجزاء، و إن كان يسقط اقتضاؤها شيئاً فشيئاً- فكذلك الإرادة الكلّية المتعلّقة بالعلّة المركّبة لا تسقط إلّا بعد حصول الملازم لحصول معلولها، و إن كان يسقط اقتضاؤها شيئاً فشيئاً.