جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - و منها إشكال التسلسل
الواجبات؛ لعدم كون الإيصال أثر تمام المقدّمات، فضلًا عن إحداها؛ فلا بدّ من الالتزام باختصاص الوجوب بمقدّمات هي علّة تامّة لترتّب ذيها عليها- أي الأفعال التسبيبية و التوليدية- و أمّا في غيرها فلا بدّ من توسّط الإرادة بين ذي المقدّمة و مقدّماتها، و الالتزام بوجوب الإرادة التزام بالتسلسل؛ لاستلزام الإرادة إرادةً اخرى، و هكذا [١]
. و فيه: أنّ المراد بالموصلة ليس خصوص ما يترتّب عليه ذو المقدّمة قهراً و بلا واسطة حتّى يرد عليه الإشكال، بل المراد الأعمّ منه و ما يترتّب عليه بوسائط.
فالمراد بالمقدّمة الموصلة ما يقع بعدها الواجب- سواء كان بلا واسطة، أو مع واسطة أو وسائط- لا مطلق المقدّمة و إن لم يقع الواجب بعدها. فالقدم الأوّل إلى الحجّ قد يكون موصلًا- و لو مع وسائط كثيرة- إذا تعقّبه الحجّ، و قد لا يكون موصلًا إذا لم يتعقّبه الحجّ.
و أمّا إشكال الإرادة: فربّما تكرّر في كلماتهم: أنّ الإرادة غير اختيارية و غير قابلة لتعلّق الأمر بها [٢]
. ففيه أوّلًا: أنّه- كما تقدّم في التعبّدي و التوصّلي- أنّها اختيارية قابلة لتعلّق التكليف بها، كيف و التعبّديات كلّها من هذا القبيل و قد وقع القصد مورداً للوجوب؟!
و ثانياً: لو قلنا بوجوب مطلق المقدّمة فالإرادة أيضاً من المقدّمات، فيلزم اتّصافها بالوجوب، مع أنّها على زعمكم غير اختيارية، فالإشكال بالإرادة مشترك
[١]- كفاية الاصول: ١٤٥- ١٤٦.
[٢]- نفس المصدر: ٨٩.