جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - ضابط لتبدّل الأحكام و تزييفه
مستحبّة. نعم صلاة الليل مصداق ما وجب عليه بالنذر، و قد عرفت أنّ المصداق الخارجي لم يتعلّق به التكليف.
فإذن: الوفاء بالنذر واجب توصّلي إلى الأبد، كما أنّ صلاة الليل مستحبّة تعبّدياً كذلك. و لا معنى لاكتساب الوجوب التعبّدية و الاستحباب الوجوب، فتدبّر.
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا ظهر لك: أنّ الطهارات الثلاث المستحبّات لا تتلوّن بلون الوجوب و لو صارت مقدّمة و واجبات غيرية؛ لا قبل وقت الواجب- و هو ظاهر- و لا بعده.
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا، بل يدلّ عليه: فتوى الأصحاب بأنّه لو نذر شخص أن يصلّي صلاة الظهر الواجب- مثلًا- يقع نذره صحيحاً [١]؛ فلو خالف و لم يصلّ عمداً فمقتضى القاعدة أن يعاقب عقابين؛ لأنّه خالف أمرين عمداً: أحدهما الأمر المتعلّق بصلاة الظهر، و الثاني الأمر المتعلّق بوفاء النذر لحنث النذر.
و أمّا على ما عليه المحقّق النائيني (قدس سره) و من يحذو حذوه- من القول بالتبدّل- فمقتضاه أن يعاقب عقاباً واحداً- و هو مخالفة الأمر النذري- كما كان يعاقب كذلك في ترك صلاة الليل المستحبّة المنذورة، و هو كما ترى.
و منها: قوله (قدس سره) بعدم معقولية التبدّل في صلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر، و وجوب التبدّل في صلاة المنذور.
فليته عكس الأمر و يقول بالتبدّل في صلاة الظهر، حيث إنّها مقدّمة لصلاة العصر؛ لأنّ المقدّمة على مبناه و مبنى المحقّق الخراساني ٠ في مقدّمة الواجب- كما سيجيء- عبارة عمّا يكون مقدّمة بالحمل الشائع [٢]، و واضح: أنّ ما يكون مقدّمة
[١]- تذكرة الفقهاء ٤: ٢٠٠، إيضاح الفوائد ٤: ٥٢.
[٢]- كفاية الاصول: ١١٥- ١١٦، فوائد الاصول ١: ٢٢٧ و ٢٨٥- ٢٨٦.