جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٥ - ضابط لتبدّل الأحكام و تزييفه
القسم أو العهد أو غيرها هو وجوب الوفاء بالنذر و شبهه. فالواجب بالنذر- مثلًا- هو عنوان «الوفاء بالنذر» لا شيء آخر، و إن اتّحد معه خارجاً، فمَن نَذر صلاة الليل- مثلًا- لا تصير صلاة الليل بالنذر واجباً، بل هي مستحبّة كما كان قبل النذر، بل لو قلنا باعتبار قصد الوجه- من الوجوب أو الاستحباب- في العبادة، لم يحصل منه برء النذر إلّا إذا أتى بصلاة الليل مستحباً.
و ذلك لأنّ الواجب عليه بالنذر هو عنوان «الوفاء بالنذر» لا صلاة الليل.
نعم، الوفاء بالنذر إنّما هو بإتيان صلاة الليل المستحبّة، و هو غير كون الصلاة متعلّقة للوجوب، و بعد النذر لو ترك صلاة الليل عمداً لا يسأل عنه بأنّه لِمَ تركتَ صلاة الليل؟ بل يُسأل عنه: لِمَ لم تَفِ بنذرك؟
فالخلط وقع بين ما هو متعلّق للنذر بالذات، و بين ما هو مصداق له بالعرض.
و إن شئت مزيد توضيح لذلك فنقول: إنّ ما ذكرناه هنا نظير مسألة اجتماع الأمر و النهي.
فكما صحّ أن يقال هناك: إنّ النهي و هو لا تغصب- مثلًا- تعلّق بعنوان الغصب، و الأمر و هو صلّ- مثلًا- تعلّق بعنوان آخر و هو الصلاة و واضح: أنّ عنوان الغصبية غير عنوان الصلاتية، و الحكم المتعلّق بأحدهما لا يكاد يتجاوز إلى العنوان الآخر، و مجرّد اتّحادهما خارجاً أحياناً لا يكاد يضرّ بذلك؛ لعدم تعلّق التكليف- الأمر و النهي- بالخارج؛ لأنّ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ثبوته، فيكون المصداق الخارجي مجمع العنوانين.
فكذلك نقول فيما نحن فيه؛ لأنّ «فِ بنذرك» مثلًا تعلّق بعنوان «الوفاء بالنذر»، و الأمر به يقتضي إتيان المنذور على ما هو عليه، و الأمر الاستحبابي تعلّق بعنوان صلاة الليل. فبعد النذر- كقبله- تكون صلاة الليل مستحبّة، بحيث لا بدّ و أن تؤتى