جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٤ - ضابط لتبدّل الأحكام و تزييفه
الوقت يكون الوضوء نفسه واجباً بالأمر الصلاتي، و لمكان اتّحاد المتعلّقين يتبدّل الأمر الاستحبابي بالأمر الوجوبي؛ لما عرفت: أنّ كلًاّ من الأمر الاستحبابي قبل الوقت و الأمر الوجوبي النفسي العارض من جهة الأمر بالصلاة بعد الوقت متعلّقان بذات الوضوء؛ فيتبادلان.
و أمّا الأمر الغيري العارض له بعد الأمر بالصلاة فلا يعقل أن يتّحد مع الأمر الاستحبابي أو النفسي؛ لأنّ الأمر الغيري إنّما يعرض على ما هو بالحمل الشائع مقدّمة، و الوضوء المأمور به بالأمر يكون مقدّمة؛ فيكون حال الوضوء بالنسبة إلى الأمر النفسي حال نذر صلاة الليل من حيث التبدّل، و بالنسبة إلى الأمر الغيري حال صلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر من حيث عدم التبدّل [١]، انتهى محرّراً.
فيما أفاده مواقع للنظر، نذكر بعضها:
منها: ما يستفاد من مقاله: و هو أنّ الوضوء المستحبّ قد يجب بالنذر و شبهه، و لا يخفى: أنّ هذا المقال غير مخصوص بهذا المحقّق، بل عليه جمهور الفقهاء، كالمحقّق و العلّامة و غيرهما، حيث قالوا في كتاب الطهارة: إنّ الوضوء و سائر الطهارات الثلاث مستحبّات نفسية، لكنّها تجب بالنذر و العهد و القسم، بل قالوا بوجوب صلاة الليل، بل غيرها من المستحبّات، بالإجارة و نحوها أيضاً [٢]
. فيتوجّه عليه و عليهم ما قلناه في مبحث الطهارة و غيرها، و حاصله: أنّ كلّ عنوان اخذ موضوعاً لحكم، لا يكاد يتعدّى الحكم و لا يتجافى عن العنوان الذي اخذ موضوعاً إلى عنوان آخر، و واضح: أنّ مقتضى ما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر أو
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٢٩- ٢٣١.
[٢]- شرائع الإسلام ١: ٣ و ٤٩، تذكرة الفقهاء ١: ١٤٨، و ٢: ٢٥٩.