جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٣ - ضابط لتبدّل الأحكام و تزييفه
ضابط لتبدّل الأحكام و تزييفه
ذكر المحقّق النائيني (قدس سره) ضابطاً لتبدّل الأحكام بعضها مع بعض لإيضاح المقصود في المقام؛ بأنّ تبدّل حكم إلى آخر إنّما هو في صورة وحدة المتعلّق، بحيث يكون متعلّق أحد الحكمين عين متعلّق الآخر، كما لو نذر صلاة الليل؛ فإنّ الأمر الاستحبابي إنّما تعلّق بذات صلاة الليل لا بما أنّها مستحبّة، و النذر أيضاً يتعلّق بالذات؛ إذ لا يمكن أن يتعلّق النذر بصلاة الليل بوصف كونها مستحبّة- لأنّها بالنذر تصير واجبة، فلا يمكنه إتيانها بوصف الاستحباب- فلا بدّ و أن يتعلّق النذر بالذات؛ فيكون الأمر الوجوبي الجائي من قبل النذر متعلّقاً بعين ما تعلّق به الأمر الاستحبابي؛ فيتبدّل الأمر الاستحبابي بالأمر الوجوبي، و يكتسب الأمر الوجوبي التعبّدية، كما اكتسب الأمر الاستحبابي الوجوب، فإنّ الأمر النذري و إن كان توصّلياً، إلّا أنّه لمّا تعلّق بموضوع عبادي اكتسب التعبّدية.
و أمّا إذا لم يكن متعلّق أحد الحكمين عين الآخر، بل تعلّق الثاني بغير ما تعلّق به الأوّل بقيد كونه مأموراً به بالأمر الأوّل، فلا يعقل التبدّل، كما في صلاة الظهر، حيث اجتمع فيها أمران: أمرٌ تعلّق بذاتها؛ و هو الأمر النفسي العبادي الذي لا يكاد يسقط إلّا بامتثاله و التعبّد به، و أمر تعلّق بها لكونها مقدّمة و شرطاً لصحّة صلاة العصر، و لكن الأمر المقدّمي تعلّق بصلاة الظهر بقيد كونها مأموراً بها بالأمر النفسي و بوصف وقوعها عبادة امتثالًا لأمرها النفسي، فاختلف موضوع الأمر النفسي مع موضوع الأمر المقدّمي، و لا يتّحدان؛ فلا يمكن التبدّل.
فإذن نقول: الأمر المتعلّق بذات الوضوء، قبل الوقت كان استحبابياً، و بعد