جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٧ - عدم تمامية ما تكلّف به المحقّق النائيني في الجواب عن الإشكالات
فنقول: التأمّل في الجواب يعطي أنّه بصدد الجواب عن الإيراد بوجهين:
أحدهما من ناحية الملاك، و الثاني من ناحية متمّم الجعل.
و لكن ذكر العلّامة المقرّر (رحمه اللَّه) متمّم الجعل بعنوان الحاصل لما تقدّم، و كيف كان: لا يصحّ الجواب بكلا الوجهين:
أمّا من ناحية الملاك: فلأنّه لو تمّ فهو رجوع عن جميع ما أسّسه أوّلًا؛ لأنّه صرّح بأنّ عبادية الأجزاء و الشرائط اكتسابية من ناحية الأمر النفسي المتعلّق بالصلاة، و الآن يريد إثبات العبادية من ناحية الملاك. فعلى ما ذكره أخيراً لا بدّ و أن يفصّل: بأنّ مجرّد تعلّق الأمر بالطبيعة بأجزائها و شرائطها لا يوجب صلاحية الشرط لاكتساب العبادية، و إلّا يلزم أن يكون جميع الشرائط عبادة، و ليس كذلك.
و أمّا من ناحية متمّم الجعل فنقول: إن أراد أنّ المتمّم يجعل الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة منبثّة على الأجزاء و الشرائط، و بعد اكتساب كلّ جزء و شرط حصّة من الأمر بالصلاة عبادياً، فلازمه صيرورة جميع الأجزاء و الشرائط عبادياً، و هو عين الفرار عن الإشكال.
و إن أراد: أنّه يحتاج كلٌّ من الشرائط إلى متمّم الجعل، فكلّ ما تمّمه يصير عبادة، و متمّم الجعل جعل الطهارات الثلاث عبادة، و لم يكن بالنسبة إلى الستر و الاستقبال.
ففيه: أنّ هذا رجوع إلى أصل المطلب- و هو: أنّ للطهارات الثلاث خصوصية من بين سائر الشروط- فلا بدّ له من الجواب عن أنّه مع كون الطهارات الثلاث مقدّمة كيف صارت عبادة [١]؟!
[١]- قلت: و يتوجّه عليه أيضاً ما أورده سماحة الاستاد- دام ظلّه- في ناحية الملاك، و هو: أنّه لو تمّ فهو رجوع عمّا أسّسه؛ من أنّ عبادية الشرائط من ناحية الأمر النفسي المتعلّق بالطبيعة بما لها من الأجزاء و الشرائط، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]