جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٦ - عدم تمامية ما تكلّف به المحقّق النائيني في الجواب عن الإشكالات
ثمّ أورد (قدس سره) على نفسه: بأنّ نسبة الوضوء إلى الصلاة نسبة الستر أو الاستقبال إليها، فكيف اكتسب الوضوء العبادية و لم يكتسب الستر أو الاستقبال العبادية؟!
فأجاب: بأنّ التفاوت و الفرق إنّما هو من ناحية الملاك، حيث إنّ الملاك الذي اقتضى قيدية الوضوء للصلاة اقتضاه على وجه العبادية؛ بخلاف ملاكات سائر الشروط، حيث لم يقتضِ ذلك ... إلى أن قال: و الحاصل: أنّ عبادية الأمر الصلاتي إنّما يكون بمتمّم الجعل، و ذلك المتمّم إنّما اقتضى عبادية الأمر بالنسبة إلى خصوص الأجزاء و الطهارات الثلاث، دون غيرها من الشرائط [١]، انتهى.
و فيه: أنّ هذا تكلّف غير وجيه؛ لأنّه فرق بين الأجزاء و الشرائط؛ لأنّ الأمر بالصلاة- مثلًا- يتعلّق بذوات أجزائها؛ فذات فاتحة الكتاب أو الركوع أو السجود- مثلًا مأمور بها.
و أمّا الشرائط فلم تكن كذلك، بل تعلّق الأمر بتقييد الصلاة بالطهور- مثلًا فلا يكاد يتعلّق الأمر بالصلاة بذات الوضوء، كما كان متعلّقاً بفاتحة الكتاب و سائر الاجزاء.
فقد ظهر تمامية ما أجبنا به عن الإشكالات، من دون هذا التكلّف، و واضح:
أنّ ارتكاز المتشرّعة على التفرقة بين الستر و الطهارات الثلاث، مع أنّ الجميع شرائط، حيث إنّهم يقصدون التعبّد بها دون الستر، و في ارتكازنا أيضاً يكون الوضوء- مثلًا- عبادة، و أمّا سبب عباديته و علّته فلم نعلمه.
بقي الكلام فيما ذكره في الجواب عمّا أورده على نفسه من التفرقة بين الوضوء و الستر و الاستقبال.
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٢٨.