جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - عدم تمامية ما تكلّف به المحقّق النائيني في الجواب عن الإشكالات
الوضوء نور على نور»
[١]، و لكن لم يقولوا بمطلوبية التيمّم بحيث يكون مطلوباً و مستحباً نفسياً؛ فلا بدّ و أن يجاب عن الإشكال في خصوص التيمّم بوجه آخر.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ التيمّم و إن لم يكن عبادة و مطلوباً مطلقاً- كالوضوء- و لكن لا ينبغي الإشكال في عباديته في ظرف خاصّ؛ و هو صورة فقدان الماء عقلًا و شرعاً، و بالجملة: في صورة تعذّر استعمال الماء، و قد ورد في بعض الأخبار: «أنّ التراب أحد الطهورين» [٢]
. عدم تمامية ما تكلّف به المحقّق النائيني في الجواب عن الإشكالات
إذا تمهّد لك ما ذكرناه يظهر لك: أنّه لا نحتاج في الجواب عن الإشكالات إلى ما تكلّف به المحقّق النائيني (قدس سره) في الجواب عنها؛ فإنّه قال: إنّ هذه الإشكالات كلّها مبنية على أنّ جهة عبادية الوضوء إنّما تكون من ناحية أمره الغيري، و هو بمعزل عن التحقيق، بل الوضوء- مثلًا- إنّما يكتسب العبادية من ناحية الأمر النفسي المتوجّه إلى الصلاة بما لها من الأجزاء و الشرائط، بداهة: أنّ نسبة الوضوء إلى الصلاة كنسبة الفاتحة إليها من الجهة التي نحن فيها، حيث إنّ الوضوء قد اكتسب حصّة من الأمر بالصلاة؛ لمكان قيديته لها، كاكتساب الفاتحة حصّتها من الأمر الصلاتي؛ لمكان جزئيتها. فكما أنّ الفاتحة اكتسبت العبادية من الأمر الصلاتي، فكذلك الوضوء اكتسب العبادية من الأمر الصلاتي بعد ما كان الأمر الصلاتي عبادياً. و كذا الحال في الغسل و التيمّم.
[١]- وسائل الشيعة ١: ٣٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٨، الحديث ٨.
[٢]- وسائل الشيعة ٣: ٣٨١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢١، الحديث ١.