جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦ - ذكر و تعقيب
حكم شرعي، مع أنّ البحث فيها عن الأحكام العقلية المحضة؟!
و ذلك لأنّ البحث في مقدّمة الواجب في ثبوت الملازمة بين المقدّمة و ذيها، و اللاثبوت، و هو لا يقتضي وجود الطرفين، و هذا كما يقال: إنّ قضية الشرطية لا تستلزم صدق الطرفين، و لا كذبهما. و بالجملة: البحث في مقدّمة الواجب عن ثبوت الملازمة بين المقدّمة و ذيها و عدمه؛ كان في العالم أمر أم لا [١]
. نعم، النتيجة لا تحصل إلّا باستثناء التالي أو إثباته، مثلًا في قولك: «إن كانت الشمس طالعة، كان النهار موجوداً» حكمت بالملازمة بين طلوع الشمس و طلوع النهار؛ وجدت الشمس في الخارج أم لا.
نعم النتيجة تتوقّف على استثناء التالي أو إثباته، فنقول: «لكن النهار غير موجود»؛ فينتج: «أنّ الشمس غير طالعة»، أو «أنّ النهار موجود»؛ فينتج: «أنّ الشمس طالعة».
و كذا البحث في مسألة الضدّ؛ فإنّه يبحث فيها عن أنّه لو كان هنا أمر هل يقتضي النهي عن ضدّه أم لا؟ كان في العالم أمر أم لا.
و هكذا البحث في مسألة اجتماع الأمر و النهي؛ فإنّه يبحث فيها في أنّه هل يمكن اجتماع أمر و نهي على موضوع واحد بجهتين مختلفتين أم لا؟ كان في العالم أمر أو نهي أم لا.
نعم- كما أشرنا- إنّ البحث في تلك المسائل إنّما هو لأجل ورود أوامر و نواهي
[١]- قلت: و إن كان في خواطرك ريب فيما ذكرنا فلاحظ قوله تعالى: «لَوْ كَانَ فِيهمَا آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا»، فإنّه قضية شرطية تفيد الملازمة بين تعدّد الآلهة و فساد العالم، مع أنّه لم يتعدّد و لن يتعدّد آلهة في العالم، فتدبّر، [المقرّر حفظه اللَّه]