جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٧ - عدم استحقاق الثواب بإتيان الواجب الغيري
الشيء الفلاني، أو لم يلتفت إلى ذلك، بل له غفلة عنه و يتوهّم أنّ الشيء الفلان واجب نفسي.
ففي صورة الالتفات إلى تعلّق التكليف بالكون على السطح- مثلًا- و يترشّح منه وجوب قهري على نصب السلّم- الذي هو مقدّمة له- فإذا قصد إتيان ذي المقدّمة، فيريد إتيان المقدّمة حتماً؛ للارتباط الوجودي بينها و بين ذيها، و عدم الانفكاك الوجودي بينهما، كما هو المفروض.
و بعبارة اخرى: البعث إلى ذي المقدّمة عند ذاك يحرّك العبد القاصد إلى إتيانه نحو مقدّمته، فيكون له باعثية إليها تبعاً و ترشّحاً، فلا يكاد يمكن أن يكون للأمر المقدّمي- حينئذٍ- باعثية فعلية؛ لأنّ الباعثية الفعلية هي استقلاله في الباعثية، و قد ظهر: أنّ البعث إلى ذي المقدّمة بعث إلى مقدّمته تبعاً.
و أمّا إذا لم يرد إيجاد ذي المقدّمة أو أراد عدم إيجاده، فلا يعقل أن يريد إتيان المقدّمة بما أنّها مقدّمة.
فتحصّل: أنّ المكلّف لا يكاد ينبعث من الأمر الغيري؛ لا عند إرادة ذي المقدّمة، و لا عند عدم إرادته أو إرادة عدمه، فلا يكون له إطاعة يستحقّ الثواب.
هذا في صورة الالتفات إلى مقدّميته.
و أمّا إذا لم يلتفت إليها و كان غافلًا عن مقدّميته فلا يكاد ينبعث بالأمر الغيري، و لو انبعث فإنّما هو عن تخيّل الأمر النفسي، فإذا أتى به يكون منقاداً مطيعاً، فلا يستحقّ الثواب بإطاعة الأمر الغيري، و الكلام إنّما هو فيه.
فظهر لك ممّا ذكرنا: أنّ الذي يقتضيه التحقيق و يعاضده الوجدان هو أن لا يكون للأمر الغيري بما أنّه أمر غيري إطاعة، فلا يوجب استحقاقاً للثواب.