جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٠ - آراء القوم في كيفية الثواب و العقاب الاخرويين
و لا يخفى: أنّ محطّ البحث في ترتّب الثواب و العقاب على الواجب الغيري و المقدّمة هو هذا المعنى، لا المعنيان الأوّلان. فينبغي الإشارة الإجمالية أوّلًا إلى أنّ إطاعته تعالى هل يوجب الاستحقاق أو يكون الإعطاء منه تعالى على سبيل التفضّل؟ ثمّ الإشارة إلى موقف الواجب الغيري و المقدّمة:
فنقول: ذهبت طائفة من المتكلّمين إلى الاستحقاق [١]، و خالفهم في ذلك الشيخ المفيد (قدس سره) و غيره، فقالوا: إنّ الإعطاء و الثواب منه تعالى على سبيل التفضّل [٢]، و قال المحقّق الأصفهاني (قدس سره): إنّ المراد بالاستحقاق غير ما هو الظاهر منه، و ذهب المحقّق العراقي (قدس سره) إلى أنّه ليس بالاستحقاق و لا بالتفضّل.
فنذكر أوّلًا ما يقتضيه النظر في استحقاق الثواب و العقاب، ثمّ نذكر ما تخلّصا به العَلمان؛ فراراً عن مشكلة الاستحقاق، فنشير إلى ما فيه من الخلل:
فنقول: إنّ ما يقتضيه العقل السليم هو القول بالتفضّل في جانب الثواب، و القول بالاستحقاق في جانب العقاب.
و التفوّه بالاستحقاق في جانب الثواب إنّما يتفوّه به مَن غفل عن حقيقة العبودية و الخلقة و قاس حال المكلّف بالنسبة إليه تعالى حال العبيد بالنسبة إلى
[١]- كشف المراد: ٤٠٧- ٤٠٨، إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: ٤١١- ٤١٣.
[٢]- أوائل المقالات، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٤: ١١١، شرح المواقف ٨: ٣٠٧، شرح المقاصد ٥: ١٢٥.