جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤ - الأمر الثاني في كون البحث عقلياً محضاً، لا لفظياً و لا عقلياً مشوباً
الجرم النيّر لم ينتقل الذهن من سماع لفظة «الشمس» إلى الجرم النيّر.
و ظاهر: أنّ اللازم لا يكون لازماً للفظ الموضوع، بل لازم المعنى الموضوع له؛ و لذا ينتقل الذهن إلى اللازم إذا وجد المعنى الموضوع له في الذهن؛ بأيّ دالٍّ كان، و لو بالإشارة. فاللازم لازم المعنى و من قبيل دلالة المعنى على المعنى، لا دلالة اللفظ على المعنى. و التعبير عنه بالدلالة اللفظية مسامحي، لأجل أنّه يفهم من اللفظ غالباً.
و ثانياً: لو سلّم كون دلالة الالتزامية من دلالة الألفاظ، لكن لا يصحّ أن يقال ذلك في محطّ البحث؛ لأنّ البحث هنا في تلازم إرادة المقدّمة مع إرادة ذيها، و لو لم تكن مرادة من ناحية اللفظ.
و بالجملة: البحث في مقدّمة الواجب لا يختصّ بما إذا كان الشيء واجباً باللفظ، بل بالأعمّ منه و ممّا وجب بغيره؛ فلو احرز إرادة المولى بإتيان أمر بأيّ نحو كان، يلزم من ذلك إرادة مقدّمته، فتدبّر.
و ثالثاً: لو عُدّ محطّ البحث من دلالة الألفاظ، فنقول بأنّ شرط الدلالة الالتزامية هو كون اللازم لازماً بيّناً. و معنى اللزوم البيّن هو أنّ مجرّد تصوّر الطرفين يكفي في الجزم باللزوم.
و أنت خبير بأنّ محطّ البحث لم يكن كذلك؛ لتوقّف إثبات اللزوم بين إرادة المقدّمة و إرادة ذيها إلى البرهان؛ و لذا وقع الخلاف في ذلك؛ فذهب بعض إلى وجوب المقدّمة مطلقاً أو في الجملة، و بعضهم إلى إنكار الوجوب مطلقاً.
و رابعاً: أنّ البحث في مقدّمة الواجب في الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة و إرادة مقدّمته، و واضح: أنّ لفظ الأمر لم يوضع للإرادة قطعاً، بل وضع إمّا للإيجاب أو يكون آلة للبعث، كما هو المختار. نعم، يستكشف من بعث المولى و إيجابه أنّ المولى أراده.