جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣٧ - الوجه المختار في الحمل على النفسية
الوجه الثاني: أنّ للأمر ظهوراً عرفياً في النفسية، بتقريب أنّه كما إذا قال المولى: «أكرم العالم»، و شكّ العبد في أنّ موضوع الحكم شيء آخر و أخذ عنوان العلم بلحاظ أنّه طريق إليه، أو احتمل أنّه عنوان ملازم لما يكون موضوعاً للحكم، فيقال: إنّ الظاهر عند العرف و العقلاء هو كون عنوان العلم تمام الموضوع للحكم، لا طريقاً إلى ما يكون موضوعاً و لا ملازماً لما يكون موضوعاً له.
فكذلك يقال فيما نحن فيه: إذا أمر بشيء فعند فقد القرينة يرى العرف و العقلاء أنّه هو المطلوب؛ وجب هناك شيء آخر أم لا، و هذا معنى النفسية.
و بالجملة: كما يكون للعناوين المأخوذة في لسان الأدلّة ظهور في موضوعيتها للأحكام، فكذلك لو امر بشيء يكون الظاهر منه عند العرف و العقلاء: أنّ المأمور به هو المطلوب و المحبوب لنفسه و لا ينقدح في ذهنهم كونه مطلوباً لأجل أمر آخر.
الوجه الثالث: أنّ المقام مقام احتجاج الموالي على العبيد و بالعكس، بتقريب أنّ البعث المتعلّق بعنوان يكون حجّة على العبد و المولى، يكون كلّ منهما مأخوذاً بذلك العنوان، و لا يجوز تقاعد العبد عن امتثاله باحتمال كونه مقدّمة لغيره الذي لم يجب بعد.
و هذا مثل ما ذكرناه في إثبات التعبّدية في دوران الأمر بين التعيين و التخيير، فكما قلنا هناك: إنّه إذا قال المولى: «أكرم زيداً» مثلًا، و احتمل عدم وجوبه تعييناً فلا يجوز للعبد ترك إكرام زيد و إكرام عمرو، و لا يكون عند ذلك له حجّة على مولاه عند العرف و العقلاء، بل لمولاه حجّة عليه، فكذلك فيما نحن فيه يكون البعث المتعلّق على عنوانٍ حجّة على العبد، و لا يرون العقلاء التقاعد عنه باحتمال كونه واجباً لأجل غيره.
و ليعلم: أنّ غاية ما يقتضيه هذه الوجوه هي أن يتعامل مع البعث الكذائي معاملة الوجوب عند الشكّ، و لكن لا يثبت بها الوجوب النفسي بخصوصه حتّى