جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٨ - الواجب النفسي و الغيري
فإذن: قد يوجب شيئاً للتوصّل به إلى أمر آخر فوقه المتوقّف عليه، كما إذا قال: «اشتر اللبنات و الأخشاب فابن مسجداً»، و قد لا يوجب كذلك، بل يقول:
«اشتر اللبنات». فالأمر باشتراء اللبنات و الأخشاب في الصورة الاولى أمر غيري، بخلاف الأمر بها في الصورة الثانية؛ فإنّها أمر نفسي. فعلى هذا: فقد يكون شيء واحد واجباً نفسياً من جهة في خطاب، و واجباً غيرياً من جهة اخرى في خطاب آخر.
ثمّ إنّه- كما أشرنا- الواجب النفسي تارةً يجب لذاته، و اخرى للغير، كأوامر الاحتياط و الأمر بالمعروف؛ فإنّ لزوم إتيان أربع صلوات إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة واجب نفسي؛ لعدم توقّف الصلاة إلى القبلة على غير جهة القبلة- كاليمين و اليسار و دبر القبلة- و هو واضح. نعم العلم بتحقّق الصلاة إلى القبلة يتوقّف على إتيان الصلاة إلى أربع جهات. فوجوب صلاة الاحتياط لم يكن مطلوباً ذاتياً، بل مطلوب للغير.
فظهر ممّا ذكرنا صحّة تقسيم مطلق الواجب إلى النفسي و الغيري، ثمّ تقسيم الواجب النفسي إلى الواجب بالذات و الواجب بالغير. و لك أن تقول من رأس:
الواجب على أقسام ثلاثة:
١- الواجب الغيري.
٢- الواجب النفسي الذاتي.
٣- الواجب النفسي للغير.
و ما ذكرناه هو مقتضى الاعتبار في تعريف الواجب النفسي و الغيري، و إن وقع بعض الكلام منهم في ذلك.
و كيف كان: فلا يترتّب على ما ذكر فائدة مهمّة، و المهمّ بيان صورة الشكّ في كون واجب أنّه نفسي أو غيري: