جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٧ - الواجب النفسي و الغيري
إنّ الهيئة و إن كانت معناها جزئياً، و لكنّه يمكن لحاظ الجامع العرضي لها، و التقسيم بلحاظ ذاك الجامع الكذائي.
و الحاصل: أنّ تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري إنّما هو في الأمر الاعتباري.
فعلى هذا: المولى الذي يوجب شيئاً لغرض في وجوبه، و لغرضه غرض إلى أن ينتهي إلى غرض ذاتي له:
فتارةً يوجبه و يلزمه لا للتوسّل به إلى أمر آخر و خطاب فوقه- و إن كان وجوبه لغرض- كما إذا أمر المولى عبده ببناء مسجد، فينتزع من البعث الكذائي الوجوب، و يسمّى الواجب الكذائي واجباً نفسياً.
و اخرى يوجبه و يأمر به للتوسّل به إلى أمر و خطاب موقوف عليه، كما إذا أمره بإحضار الأحجار و الأخشاب لبناء المسجد، أو أمره بالذهاب إلى السوق لاشتراء اللحم، فالأمر و البعث بإحضار الأحجار و الأخشاب و الذهاب إلى السوق أمر غيري؛ لتوقّف الأمر ببناء المسجد أو اشتراء اللحم عليه.
ففي الواجب الغيري قيدان: ١- وجود واجب آخر هناك، ٢- توقّف الواجب الآخر عليه. فإن لم يكن فوقه واجب آخر، أو كان و لكن لا يكون متوقّفاً عليه، فلا يكون واجباً غيرياً، بل نفسياً.
نعم، ينقسم الواجب النفسي إلى الواجب بالذات و إلى الواجب بالغير؛ فإنّ أوامر الاحتياط أوامر نفسية، و لكنّها لا تكون ذاتية، بل للغير.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الدواعي و الغايات خارجة عن حريم التقسيم، بل التقسيم وارد على البعث الاعتباري، و الهيئة و إن كانت معناها جزئياً شخصياً، و لكن التقسيم بلحاظ مفهومها الاسمي الانتزاعي الصادق على كلّ من النفسي و الغيري صدقاً عرضياً.