جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - الواجب النفسي و الغيري
و فيه: أنّه لو سلّم أنّ المعنى الحرفي غير قابل للتقييد، و أنّ تقييد الهيئة في الحقيقة إلى المادّة، و لكن غاية ما يثبته العلم الإجمالي رجوع القيد إلى المادّة. و أمّا رجوعه إليها قبل الانتساب أو حينه أو بعده فأمر زائد يرفع بالأصل. و لم تكن القبلية و مقابلاتها من قبيل الأقلّ و الأكثر- حتّى يكون رجوع القيد إلى المادّة متيقّناً- بل متباينان؛ فكما أنّ رجوع القيد إليها قبل الانتساب أمر زائد مرفوع، فأصالة إطلاق كلٍّ يعارض الآخر.
ثمّ إنّ ما ذكره أخيراً- من أنّ رجوع القيد إلى الهيئة لا يصحّ إلّا بعد أخذ القيد مفروض الوجود ... إلى آخره- لم يكن شيئاً زائداً على ما ذكره من ذي قبل، بل هو عبارة اخرى عنه؛ فإنّه يعبّر عن لحاظ القيد بعد الانتساب به.
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه: أنّه لو ورد قيد في كلام منفصل، و دار أمره بين الرجوع إلى الهيئة أو المادّة، لم يكن لنا أصل لفظي يصحّ الاتّكال عليه رفع المحذور؛ فلا بدّ من الرجوع إلى الاصول العملية، فتدبّر و اغتنم.
الواجب النفسي و الغيري [١]
قد يقسّم الواجب إلى النفسي و الغيري؛ فيقال في تعريفهما؛ إنّ الواجب النفسي ما امر به لنفسه، و الواجب الغيري ما امر به لأجل غيره.
و نوقش في تعريف الواجب النفسي: بأنّه يلزم أن تكون جميع الواجبات الشرعية التي بأيدينا واجبات غيرية؛ لأنّ الأحكام الشرعية عند العدلية تابعة للمصالح و المفاسد و الأغراض المترتّبة عليها- و لذا اشتهر: أنّ الواجبات الشرعية
[١]- تاريخ شروع البحث يوم الثلاثاء ١٤/ ج ٢/ ١٣٧٩ ه. ق.